قال تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النساء : 79 ] .
وقال تعالى في الشر :
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ النساء : 79 ] ثم قال :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 78 ] : أي أن التعريف من عند اللّه ، بأن هذا من عند اللّه وهذا شر من عنده تعالى .
ثم قال في حق من جهل هذه الأحكام والتعريف :
هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
[ النساء : 78 ] : أي ما حدّثتهم به فإني قلت : هذا من عند اللّه وهذا من النفس ، فرفعت الإيهام واحتمال الإيهام ، فلمّا قلت كل من عند اللّه ، فعلم العالم باللّه أني أريد الحكم ، والإعلام بذلك أنه من عند اللّه لا عين الشر والسوء فإذا علمت هذا .
فاعلم أن الأديب ينقسم إلى أربعة أقسام في اصطلاح أهل اللّه رضي اللّه عنهم :
أدب الشريعة ؛ وهو الأدب الإلهي الذي يتولى اللّه تعليمه بالوحي والإلهام والتعريف ، وبه أدب نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبه أدّبنا نبيّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن هذا المقام قال صلى اللّه عليه وسلم :
« إن اللّه أدبني فأحسن تأديبي »
« 1 » فهو المؤدّب .
وأدب الطريقة والخدمة ، فقد شرّع ما كيفية المعاملة معه خاصة دون الخلق .
قال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
[ الحشر : 7 ] .
وقال صلى اللّه عليه وسلم :
« اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم »
« 2 » رواه ابن مسعود رضي اللّه عنه .
وهذا من أحسن التأديب منه ، وأدب الحق هو : الأدب مع الحق في اتّباعه حيث وجد وظهر ، فلو ظهر عند الأصغر سنا ورتبة فيتبعه ولا يأنفه ويقبله ولا يرده ولا يكون ممن قال تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
[ البقرة : 206 ] .
وهذان القسمان لو كانا يدخلان في القسم الأول من وجه ؛ فإن أدب الشريعة كالأم ولو كان لهما بعض خصوصيات تختص بهما .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .
( 2 ) رواه الدارمي ( 1 / 80 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 407 ) ، والطبراني في الكبير ( 9 / 154 ) .