لكمال وجود الحقائق كلها فيه ، وهو العبد الذي يسمى خليفة ونائبا ، وهو غياب عزيز جعله الحق موضع أسراره ومحل تجلياته ، وهو الذي يعطي النزول والاستواء المعية والفرح والضحك ، وما يفهم منه من أدوات التشبيه .
قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ
[ الزخرف : 84 ] وكان آدم أول خليفة ونائب منه في الأرض .
قال تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 30 ] وعلمه ما لم يعلم من علوم التأثيرات التي تكون من الأسماء الإلهية التي تختص بالأرض حيث كانت خلافته فيها ، وله الأثر الكامل في جميع الكائنات ، وله المشيئة التامة في جميع الموجودات ؛ فإنه إقامة الظاهر بالاسم الظاهر ، وإعطاؤه علم الأسماء من حيث ما هي عليه من الخواص والتأثيرات التي تكون عنها الانفعالات ، فيتصرف بها في العالم الأعلى والأسفل .
قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : اختلف أصحابنا هل يصح أن يكون منه في الوجود شخصان فصاعدا ؟ أو لا يكون إلا شخص واحد انتهى كلامه .
ونقول : قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
[ النساء : 48 ] فافهم .
قال رضي اللّه عنه شعرا وحكمة :
وما النّاس إلا واحد بعد واحد * حرام على الأدوار شخصّان يوجد
قال الشارح القيصري قدّس سرّه في بيان هذا المتن : إنما جعل الخلافة بالمجموع ؛ لأنه بالنشأة الروحانية أخذ من اللّه ، وبالنشأة الجسمانية بلغ إلى الخلق وبالمجموع يتم دولته انتهى كلامه ، وهذا خلاف اقتضاء المتن السابق بل خلاف تفسيره السابق ؛ لأنه قال الشيخ رضي اللّه عنه : فهو الحق .