الحسنى ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه . فلا بد من الأمرين فافهم .
فقد علمت حكمة نشأة جسد ابن آدم أعني : صورتها الظاهرة ، فإن نشأته الصورية من حقائق العالم وصوره ، وقد علمت نشأة روح آدم على صورته الباطنة إنما هو على الصورة .
قال الشارح القيصري رحمه اللّه : إن حكمة نشأة رتبته وهي المجموع ؛ لأن صورته الباطنة وحدها كما سيجيء في المتن ، فهو يجمع الصورتين الحق في الخلق : أي حق من حيث الباطن وخلق من حيث الظاهر وقد علمت نشأة رتبته : أي الخلافة وهي كالبرزخ بين الصورتين ، وبكونه أنه مجموع استشرف على الطرفين كالبرزخ ، ورأى نفسه بهذه المثابة ، فرأى في نفسه أحكام النقيضين ذوقا ، من حيث أنها ذات خليفة فهي ؛ الذات الخلافية لا ذات الخلق ولا ذات الحق .
ومن هذا المقام قال الخراز قدّس سرّه : عرفت اللّه بجمع الأضداد يعني : في نفسه ذوقا يشير إلى التحقيق بهذا المقام وبه كملت الصورة الإلهية وفيه شوهدت ، فهو حسبه كما هو حسبه ، ولهذا المقام أحكام متداخلة ، وأسرار غامضة متعانقة .
قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ آل عمران : 165 ] ، فعلمنا به أن العقول قاصرة عن إدراك إطلاق هذه الآية :
ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وأن اللّه قادر على جميع الأضداد ، بل هو جامع الأضداد فجمع الخليقة بأحكامه الظاهرة أحكام المستخلف عليه ، وبأحكامه الباطنة أحكام المستخلف ، فجمع بين مقامي الاستفاضة والإفاضة ، والتأثير والتأثر ، والفعل والانفعال ، فتمّ أمر الخلافة بهذا العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامع لجميع الحقائق إلا مكانة بالأصالة والوجوبية الإلهية بالنيابة ، وهو المظهر الأكمل القويم والمجلى الأجل الأجمل في أحسن تقويم .
فلهذا قال الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى : ما في الإمكان أبدع من هذا العلم