تجلّي العبد في أسماء الكون ، وتجلّى له في أسمائه الحسنى ، فيتخيّل في تجلّيه بأسماء الكون أنه نزول من الحق في حقّه ولم يكن ذلك في أفقه ، بل أن الكل أسماؤه الحسنى وأن العبد لا اسم له ، حتى أن اسم العبد ليس له ، وأنه متخلّق به كسائر الأسماء الحسنى .
قال رضي اللّه عنه : إن هذا نهاية الكشف لربّه وغايتها وكانت غاية أبي يزيد قدّس سرّه دونها .
فإن غايته ما قاله عن نفسه أنه قال لربه : يا رب بماذا أتقرّب إليك ؟ قال : بما ليس لي ، قال : يا رب ما ليس لك وكل شيء لك ؟ فقال : الذلّة والافتقار .
فهذا خطه قدّس سرّه من ربّه ، ورآه غاية فإنه غايته لا الغاية وهذه طريقة أخرى ما رأيتها لأحد من الأولياء ذوقا إلا الأنبياء والرسل خاصة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وقليل من صفوة .
قال تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] .
قال رضي اللّه عنه في الباب التاسع وأربعمائة : إن اللّه تعالى أطلعني على أن جميع ما يتسمّى به العبد ويحق له النعت به وإطلاق الاسم عليه لا فرق بينه وبين ما ينعت به من الأسماء الحسنى فالكل أسماء إلهيّة ، وهذا علم أمنّ اللّه به علينا مع مشاركتنا لهم قدّس سرّهم فيما ذهبوا إليه ، انتهى كلامه رضي اللّه عنه .
أي بإلحاق سفاسفها بها فتكون كلها مكارم ؛ لأنه ما ثم مسمّى وجود إلا اللّه فهو المسمّى بكل اسم ، والموصوف بكل وصف ، والمنعوت بكل نعت .
قال تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ الصافات : 180 ] من أن يكون له شريك في الأسماء والصفات كلها ، فالكل أسماء اللّه الحسنى ولا غير حتى يكون له اسم أو وصف أو صفة ، والأعيان ما شمّت رائحة الوجود ، فافهم .
فإن ما فوق هذه المعرفة معرفة ولا يعلم ذلك إلا العلماء الأمناء ، وأن الأسماء والصفات كلها .