وأشار صلى اللّه عليه وسلم إليه في قوله :
« علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل »
« 1 » ، ويشير إلى هذين المقامين الشيخ ابن الفارض قدّس سرّه في شعر :
وعالمنا منهم نبيّ ومن دعي * منّا إلى الحق قام بالرسليّة
جعل اللّه ورثته صلى اللّه عليه وسلم في منازل الأنبياء والرسل ، فأباح لهم الاجتهاد في الأحكام فهو تشريع محقق من خبر الشارع الصادق المحقق فكل مجتهد نصيب ، كما أن كل نبيّ معصوم عن الغلط والسهو ؛ ليحصل لهم نصيب وافر من التشريع .
ورد في الخبر :
« إن للّه عبادا ليسوا بأنبياء »
« 2 » : أي أنبياء التشريع والتكليف ولكن أنبياء علم وسلوك اهتدوا فيه بهدى أنبياء التشريع غير أنهم لا يقبلون الاتّباع لوجهين ، وجه لسواد وجوههم في الدنيا والآخرة فهم أصحاب راحة عامة لا يدرون أحد ، ولا يدريهم أحد .
الوجه الآخر أنهم يريدون راحة يوم الفزع الأكبر يوم يحزن الأنبياء على أممهم لا على أنفسهم .
وفيهم قال تعالى :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
[ الأنبياء :
103 ] المهيمون في جلال اللّه ، العارفون الذين لم تفرض عليهم الدعوة إلى اللّه تعالى ، وهم في البشرة بمنزلة الأرواح الهائمة في الملك ، فافهم .
قال رضي اللّه عنه في الفصل الثالث والثمانين في « الأجوبة في الفتوحات » :
قد حدّثني أبو البدر البغدادي ، عن الشيخ بشير من ساداتنا بباب الأزج ، عن إمام
هامش
- بالسجود لآدم ، وشرعه لهم ؛ لأنه نبيّ ذلك الوقت ، ويؤيد ذلك إضافة الرب إليه في قوله :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ البقرة : 30 ] ، وتيسير خطاب البسط بلسانه في قوله :وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ[ البقرة : 34 ] ، وقس على هذا .
( 1 ) تقدّم تخريجه .
( 2 ) رواه البيهقي في الشعب ( 6 / 487 ) ، والطبراني في الكبير ( 3 / 290 ) ، والحكيم الترمذي ( 4 / 82 ) .