ولا تحرم التصديق بها فتحرم مخيرها ، وتجمع بين الحرمانين عدم الاتصاف وعدم الإيمان والإنصاف .
قال تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة 11 ] .
ورد في الحديث الصحيح :
« إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باللّه فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة باللّه »
« 1 » ذكره الديلمي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وهو من العلم الذي يكون تحت النطق والبيان فما ظنك بما عندهم مما هو خارج عن حكم الدخول تحت النطق والبيان ، فما كل علم يدخل تحت السيارة وهو علوم الأذواق كلها ، فإذا رأيت فيك شعرة من قابلية قبول كلامهم ، فأبشر فإنك سعيد فإنهم قوم لا يشقى جليسهم فكيف من يجد في نفسه رائحة ذوقهم وبارقة فهم كلامه ؟ ! وما ذلك إلا لمناسبة موجودة ، وأنت ما تدري كما قيل أن المناسبة علة الضم .
قال الشيخ الإمام خواجة عبد اللّه الأنصاري قدّس سرّه : إن أول علامة القبول قبول كلامهم وعدم الإنكار عليهم .
وقال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إذا حسن عندك كلامهم وقبلته ، وآمنت به فأبشر فإنك على كشف منه ضرورة ، وأنت لا تدري لا سبيل إلا هذا ؛ إذ لا يثلج الصدور إلا بما يقطع بصحته وليس للعقل هنا مدخل ؛ لأنه ليس من دركه إلا إن أتي بذلك معصوم حينئذ يثلج صدر العاقل ، وأمّا المعصوم فلا يلتذ بكلامه إلا صاحب ذوق .
فلهذا قال سيد الطائفة الجنيد قدّس سرّه : « الإيمان بعلمنا ولاية » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه الديلمي ( 1 / 210 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 4 / 326 ) .
( 2 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 578 ) ، وكشف الظنون لحاجي خليفة ( 1 / 265 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد سيد الطائفتين ( ص 299 ) .
وقال سيدي علي وفا رضي اللّه عنه : إذا نطق بالحق أهله فمن علم اللّه فيه خيرا أسمعه ، وإلا فلا ، من اختاره -