واستعداداتها تعينات ، فيلحقه لذلك التعدد ، والنعوت المختلفة والأسماء والصفات ؛ لأن الأمر في نفسه متعدد ، ووروده طار ومتجدد ، هذا حقيقة معنى مقول القوم لا تكرار في التجلّي .
ذكر الشيخ رضي اللّه عنه في « الفتوحات » هذه الكلمة عن أبي طالب المكّي قدّس سرّه :
وإنما التقدم والتأخر وغيرهما من أحوال الممكنات يوهم التجدد والطريان والتقيّد والتغيّر ونحو ذلك كالحال في التعدد ، وإلا فالأمر أجلّ أن ينحصر في إطلاق أو تقييد أو اسم أو صفة أو نقصان أو مزيد ، وهذا التجلّي الأحدي المشار إليه ليس غير النور الوجودي ، ولا يصل من الحق تعالى إلى الممكنات بعد الاتصاف بالوجود ، ولا قبله غير ذلك ، وما سوى ذلك فإنه أحكام الممكنات وآثارها تتصل من بعضها بالبعض حال الظهور بالتجلي الوجودي الوحداني المذكور ، ولما لم يكن الوجود ذاتيّا لسوى الحق سبحانه ؛ بل مستفاد من تجلّيه اقتضى العالم في بقائه إلى الإمداد الوجودي الأحدي مع الأنات دون فترة ولا انقطاع ؛ إذ لو انقطع الإمداد المذكور طرفة عين لفني العالم دفعة واحدة ، فإن الحكم العدمي أمر لازم للممكن ، والوجود عارض له من موجده فافهم لتفهم سر وحدة الوجود ، وهذا هو الأصل في كل موجود ، فإذا أشرق نور التجلّي الوحداني على القلب الوحداني توحّدت أحكام الأحديات ، واختفت آثار الكثرات فيها ، وشهد أن التجلّي هو التجلّي الذاتي والفيض فيض الأقدس دون المقدس ، وأن ما في العالم سواه ؛ بل هو المتجلى والمتجلّي له ، والتجلّي هذا هو : المعتمد والمعتني والمعوّل عليه وغير هذا الذوق لا تمل إليه ولا تحول لديه فافهم .
واشكر هذه النعم ؛ حيث جعلك اللّه ممن قرع سمعك أسرار اللّه المخبوءة في خلقه ، يخص اللّه بها من يشاء من عباده ، وأثبت لما يلقى .
قال تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
[ المزمل : 5 ] .
فتبتّل إلى إصغائه وإذعانه تبتيلا جميلا ، وكن له من القابلين المؤمنين القائلين بها