ونؤمن بأنّ إيمان أهل اليأس لا ينفع صاحبه ، ولا يسعد به لعدم قبوله ، وذلك كإيمان فرعون ونحوه ممّن آمن وقد حضره الموت ، وعاين أسبابه ، لأنّه إيمان في غير محلّ التّكليف ، فأشبه إيمان أهل النّار .
وكذلك نؤمن بأنّ جماعة من أهل الكبائر من الموحّدين يدخلون النّار ، ثم يخرجون منها بالشّفاعة ، وأنّ كلّ ما جاءت به الأنبياء عن الله - تعالى - علم معناه أو جهل حقّ ، وأنّ التّأبيد للموحّدين في النّعيم المقيم ، والتّأبيد للكافرين والمنافقين والمتكبّرين والمعطّلين والمجرمين في النّار حقّ « 1 » ، فهذه عقيدة أهل السنّة والجماعة إلى قيام السّاعة ، وهي بحمد الله عقيدتنا ، عليها حيينا « 2 » ، وعليها نموت ، نفعنا الله - تعالى - « 3 » بهذا الإيمان ، وثبّتنا عليه عند الانتقال إلى الدّار الحيوان ، وأحلّنا دار الكرامة والرّضوان ، وحال بيننا وبين دار سرابيل أهلها من القطران « 4 » ، وجعلنا من العصابة « 5 » التي تأخذ كتبها بالأيمان ، وممّن انقلب من الحوض وهو ريّان ، ورجح له الميزان « 6 » ، وثبت منه على الصراط القدمان « 7 » ، إنّه المنعم الحنّان « 8 » ، آمين ، اللّهمّ آمين « 9 » .
[ الأشعريّة والماتريديّة ]
ثمّ لا يخفى عليك يا أخي أنّ مدار جميع عقائد أهل السنّة والجماعة يدور « 10 » على كلام قطبين : أحدهما الشّيخ الإمام أبو منصور الماتريديّ « 11 » ، والثّاني الشّيخ
هامش
( 1 ) " د " ، " ك " : " في العذاب الأليم حق " ، " ز " : " في النار " ساقطة .
( 2 ) " ب " ، " د " : " نحيا " .
( 3 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " تعالى " ليست فيهما .
( 4 ) " ب " : العبارة : " وبين دار سرابيلها القطران " .
( 5 ) " ب " : " العصابة " ساقطة .
( 6 ) العبارة في الفتوحات : " وثقل له الميزان " ، 1 / 65 .
( 7 ) " د " : العبارة : " وثبت من على الصراط القدمان " . والعبارة ساقطة من " ك " و " ز " .
( 8 ) " ك " : " المحسان " .
( 9 ) هذا كله من كلام محيي الدين مع تباين قليل بين العبارتين ، وقوله : " اللهم آمين " ساقط من " ك " .
( 10 ) " د " ، " ز " : " تدور " .
( 11 ) هو أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريديّ السمرقندي الحنفي ، نسبة إلى " ما تريد " بسمرقند ، من مصنفاته : " تأويلات أهل السنة " ، و " شرح الفقه الأكبر " ، وغير ذلك من الرد على -