" هي خمس وهنّ خمسون " « 1 » ،
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 2 » لتصرّفي في ملكي ، وإنفاذ مشيئتي في ملكي ، وذلك لحقيقة عميت عنها البصائر « 3 » ، ولم تعثر عليها الأفكار ولا الضّمائر ، إلّا بوهب إلهيّ ، وجود رحمانيّ ، لمن اعتنى الله - تعالى - به « 4 » واصطفاه من بين عباده ، وسبق له ذلك في حضرة إشهاده ، فعلم حين أعلم أنّ الألوهيّة « 5 » أعطت هذا التقسيم ، وأنّها من رقائق القديم ، فسبحان من لا فاعل سواه ، ولا موجود بذاته إلّا إيّاه ،
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) « 6 » ، و
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( 23 ) « 7 » ،
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
( 149 ) « 8 » .
[ الجواب عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ]
وكما أجبت في ضمن « 9 » هذه العقيدة عن اللّه تعالى ، ورددنا كلام الملحدين في ذاته وصفاته ، كذلك نجيب عنه تعالى ، ونردّ كلام الملحدين في شرعه ، وشرع أنبيائه ، وما يترتّب على ذلك من الآثار في ضمن قولنا ، وكما شهدنا له - تعالى - بالوحدانيّة ، وما يستحقّه من الصّفات العليّة « 10 » ، فكذلك نشهد لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بالرّسالة إلى جميع العالمين ، فإنّ في ضمن ذلك الجواب عن اللّه - تعالى - اقتضاء « 11 » بحكم التّعلّق والخصوصيّة به ، فنشهد له - صلّى اللّه عليه وسلّم - بأنّ اللّه « 12 » أرسله بشيرا ، ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه ، وسراجا منيرا ، وقال في حقّه - تعالى - « 13 » :
مَنْ يُطِعِ
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) ( ق ، الآية 29 ) .
( 3 ) العبارة في الفتوحات المكية : " عميت عنها الأبصار والبصائر " ، 1 / 64 .
( 4 ) " ب " : " به " ساقطة .
( 5 ) " ب " : " الحقيقة الألوهية " .
( 6 ) ( الصافات ، الآية 96 ) .
( 7 ) ( الأنبياء ، الآية 23 ) .
( 8 ) ( الأنعام ، الآية 149 ) ، وهنا تنتهي الشهادة الأولى في مقدمة كتاب الفتوحات ، ثم ينتقل محيي الدين بعدها إلى الشهادة الثانية التي مضمارها نبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام .
( 9 ) " ك " : " ضمن " ساقطة .
( 10 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " العلى " .
( 11 ) " د " : " اقتضاء " ساقطة .
( 12 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " .
( 13 ) " ك " ، " ز " : " الله تعالى " ساقطة .