ولا فرح ولا ترح ] « 1 » ، ولا روح ولا شبح « 2 » ، ولا ظلام ولا ضياء ، ولا أرض ولا سماء ، ولا تركيب ولا تحليل ، [ ولا كثير ولا قليل ] « 3 » ، ولا غداة ولا أصيل ، ولا بياض ولا سواد ، ولا سهاد ولا رقاد ، ولا ظاهر ولا باطن ، ولا متحرّك ولا ساكن ، ولا يابس ولا رطب « 4 » ، ولا قشر ولا لبّ ، ولا شيء من جميع المتضادّات والمتماثلات « 5 » إلّا وهو مراد للحقّ جلّ وعلا « 6 » .
وكيف لا يكون مراد إله وهو أوجده ، أم كيف يوجد المختار ما لا يريد ؟ لا رادّ لأمره ، ولا معقّب لحكمه ، يؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممّن يشاء ، ويعزّ من يشاء ، ويذلّ من يشاء ، ويهدي من يشاء ، ويضلّ من يشاء « 7 » ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن « 8 » ، لو اجتمع الخلائق كلّهم على أن يريدوا شيئا لم يرد اللّه لهم أن يريدوه ما أرادوه ، أو أن يفعلوا شيئا لم يرد اللّه « 9 » إيجاده وأرادوه ما فعلوه ، ولا استطاعوه ، ولا أقدرهم - تعالى - عليه ، فالكفر والإيمان ، والطّاعة والعصيان ، والتوفيق والخذلان ، كلّها من مشيئته وحكمه « 10 » وإرادته ، ولذلك قال أهل السنّة : إنّ الحقّ - تعالى - إذا أراد من خلقه شيئا لم يقسمه لهم لم يقدروا على إيجاده « 11 » ، بخلاف ما إذا أراد بهم ذلك ، ففرق « 12 » بين ما يريد بهم ، ويريد منهم ، وهو أمر دقيق لم يزل - سبحانه وتعالى - « 13 » موصوفا بالإرادة أزلا والعالم معدوم .
هامش
( 1 ) زيادة من الفتوحات المكية ، 1 / 63 .
( 2 ) " ك " : " ولا شبح ولا روح " .
( 3 ) زيادة من الفتوحات المكية ، 1 / 63 . وليست في النسخ التي بين يدي .
( 4 ) " د " : " ولا رطب ولا يابس " ، وليس ذلك كذلك لانتفاء توافق السجعة .
( 5 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " المتضادات والمختلفات " .
( 6 ) الكلام من الفتوحات يكاد يكون مقتبسا .
( 7 ) " د " : قوله " ويهدي من يشاء ويضل من يشاء " ساقط .
( 8 ) العبارة في الفتوحات المكية : " ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن " ، 1 / 63 .
( 9 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " .
( 10 ) " ك " ، " ز " : " وحكمته " .
( 11 ) قوله : " قال أهل السنة . . . " ليس من كلام محيي الدين في الفتوحات .
( 12 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " ففرقوا " .
( 13 ) " ك " ، " ب " : " تعالى " ليست فيهما .