أن يطّلع على كنه الرّوح ؛ لأنّ الحقّ - تعالى - جعل معرفتها مرتبة تعجيز للخلق عن معرفة كنه « 1 » ذاته تعالى .
وقال في الباب الثّامن والسّتّين ومائتين « 2 » : إنّما قال - تعالى - في آدم « 3 » :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي *
« 4 » بياء الإضافة إلى نفسه - تعالى - لينبّه على مقام التّشريف لآدم « 5 » ، كأنّه - تعالى - يقول : من كان شريف الأصل ، فلا ينبغي أن يخالف فعل أهل الفضائل « 6 » ، ويفعل فعل الأراذل ، انتهى « 7 » .
فإن قال قائل : فمن أين جاء تفاضل الأرواح « 8 » مع أنّها من حيث النّفخ الإلهيّ متساوية ؟
فالجواب إنّما تفاضلت الأرواح من حيث القوابل ، فإنّ لها وجها إلى الطّبيعة ، ووجها إلى الرّوحيّة المحضة ، ولذلك كانت عند العلماء باللّه من عالم « 9 » البرازخ ؛ كالأفعال المذمومة سواء ؛ فإنّها - أي الأفعال المذمومة - « 10 » من حيث كسب العبد لها ناقصة ، ومن حيث كون الحقّ - تعالى - خالقا لها كاملة .
فإن قال قائل : فهل تشهد الأرواح في نفسها رئاسة على العالم ؟
فالجواب ، كما قاله الشّيخ محيي الدّين في الباب الثّامن والسّبعين ومائتين من " الفتوحات " « 11 » أنّه لا رئاسة عند الأرواح بوجه من الوجوه « 12 » ، ولا تذوق لها طعما ، بل
هامش
- وأسراره " ، 2 / 419 .
( 1 ) " ب " : " كنه " ساقطة .
( 2 ) عنوان هذا الباب " في معرفة الروح " . انظر : الفتوحات المكية ، 4 / 296 .
( 3 ) " ك " ، " ز " : " لآدم " .
( 4 ) ( الحجر ، الآية 29 ، ص ، الآية 72 ) .
( 5 ) " ك " ، " ز " : " عليه الصلاة والسلام " .
( 6 ) " أ " ، " ب " : " فعل أهل " ساقطة .
( 7 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 296 مع اختلاف طفيف بين العبارتين .
( 8 ) " د " : العبارة : " فمن أين تفاضل . . . " .
( 9 ) " ك " : " علم " .
( 10 ) " د " ، " ك " ، " ز " : قوله : " فإنها أي الأفعال المذمومة " زيادة منهما .
( 11 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة منزل الألفة وأسراره من المقام الموسوي والمحمدي " . 4 / 347 .
( 12 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 352 ، وعبارته : " ولماذا يتخيل أنه يراه أعظم عنده من نفسه ، وأن سعادته في عبوديته وذلته بين يديه مع أنه يحب الرئاسة بالطبع ؟ فإن الروح لا رئاسة -