سواء كان من عالم الشّهادة ، أو من عالم الغيب ، انتهى .
وذكر الشّيخ في الباب الرّابع والسّتّين ومائتين ما نصّه « 1 » : اعلم أنّ اليهود ما سألوا النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - عن الرّوح إلّا ليعرفوا من أين ظهر « 2 » ، ولم يسألوه عن الماهيّة ، كما فهمه كثير من النّاس ، فإنّهم لو سألوه عن الماهيّة لكانوا قالوا له : ما الرّوح ؟
فإنّ " ما " هي التي يسأل بها عن الماهيّة ، كما قال فرعون لموسى « 3 » :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 4 » ، وإن كان السّؤال ب " ما " أيضا محتملا ، لكنّ قوي الوجه الذي « 5 » ذهبنا إليه ما جاء في الجواب من قوله :
مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 6 » ، ولم يقل هو كذا « 7 » ، وقد سمّى اللّه - تعالى - الوحي روحا ، فيحتمل أن يكون مرادهم بالرّوح الوحي ، انتهى .
وقد صرّح الحديث الصّحيح بخلق الأرواح بقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " إنّ اللّه - تعالى - خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام « 8 » ، انتهى . والمراد بالخلق هنا ظهور التّقدير بعد خفائه « 9 » ، وقال في الباب الثّاني والسّبعين من " الفتوحات " « 10 » : لا يصحّ لأحد
هامش
( 1 ) الصواب أنه في الباب الثامن والستين ومائتين لا كما ذكره الناسخ ، وعنوانه : " في معرفة الروح " ، انظر : الفتوحات ، 4 / 296 ، وليس ما أورده الشعراني نصا ، بل غير في العبارة .
( 2 ) قصة هذا الحديث أن رواية قال : " كنت أمشي مع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في حرث بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب ، فمر بنفر من اليهود ، فقال بعضهم : لو سألتموه ، فقال بعضهم : لا تسألوه ، فإنه يسمعكم ما تكرهون ، فقالوا : يا أبا القاسم ، حدثنا عن الروح ، فقام النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ساعة ، ثم رفع إلى السماء ، فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي ، ثم قال : " قل الروح من أمر ربي ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " . أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب التفسير ( الباب 396 / 1146 ) ، 6 / 439 ، وكتاب العلم ، الباب 47 ( تفسيروَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا )، والترمذي ، كتاب التفسير ، 3152 ، 5 / 95 .
( 3 ) " د " : " عليه الصلاة والسلام " .
( 4 ) ( الشعراء ، الآية 23 ) .
( 5 ) " ب " : " التي " ، وهو تصحيف لا تستقيم به العبارة .
( 6 ) ( الإسراء ، الآية 85 ) .
( 7 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 296 ، وهنا ينتهي كلام محيي الدين .
( 8 ) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، وانظر ما قاله في الأصل الثامن والعشرين والمائة في تلاقي الأرواح في الدنيا ، والأصل الثالث والثمانين والمائتين في طنين الأذن ، وفيه : " إن الأرواح لتتلاقى في الهوى ، وأحدهما من صاحبه على مسيرة يوم وليلة ، وإن الأرواح خلقت قبل الأجساد بألفي عام ، فتشامت كما تتشام الخيل " . انظر : نوادر الأصول ، 1 / 639 ، 2 / 611 .
( 9 ) " ب " : " مع خفائه " .
( 10 ) " ك " : " من الفتوحات " ساقطة ، " ز " : " الثاني والستين " . وعنوان هذا الباب " في الحج -