[ مذهب الشّيخ محيي الدّين في مسألة خلق الأفعال وتعقّل وجه الكسب فيها ]
وقال في الباب الثّامن والسّتّين في الكلام على الوضوء « 1 » : اعلم أنّ منشأ الخلاف بين أهل النّظر في مسألة الكسب كونهم لم يدروا « 2 » لماذا يرجع ذلك التّمكّن « 3 » الذي أعطاه اللّه - تعالى - للعبد ووجده في نفسه حال الفعل ، هل يرجع إلى أن يكون للقدرة الحادثة فينا أثر في تلك العين الموجودة عن تمكّننا ، أو عن الإرادة المخلوقة فينا ، فيكون التّمكين أثر الإرادة لا أثر القدرة الحادثة ، فعلى ذلك ينبني كون الإنسان مكلّفا لعين التّمكين « 4 » الذي يجده في نفسه ، ولا يحقّق تعقّله ، لماذا يرجع ذلك التّمكين ؟ هل لكونه قادرا ، أو لكونه مختارا ؟ فبذلك القدر من التّمكين الذي يجده من نفسه صحّ أن يكون مكلّفا ، ولهذا قال - تعالى - :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 5 » ، فقد أعطاها أمرا وجوديّا ، ولا يقال أعطاها لا شيء ، انتهى « 6 » .
هامش
( 1 ) عنوان هذا الباب من الفتوحات " في أسرار الطهارة " ، وقد افتتحه محيي الدين بقوله :تبصر ترى سر الطهارة واضحا * يسيرا على أهل التيقظ والذكا
فكم طاهر لم يتصف بطهارة * إذا جانب البحر اللدني واحتمى
ولو غاص في البحر الأجاج حياته * ولم يفن عن بحر الحقيقة ما زكاانظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 497 .
( 2 ) " د " : قوله : " لم يدروا " ساقط .
( 3 ) " ك " : " التمكين " ، " ز " : " المتمكن " .
( 4 ) قوله : " أثر الإرادة لا أثر القدرة الحادثة ، فعلى ذلك ينبني كون الإنسان مكلّفا لعين التمكين " ساقط من " أ " .
( 5 ) ( الطلاق ، الآية 7 ) .
( 6 ) انظر قول محيي الدين هذا في الباب الثامن والستين من الفتوحات المكية ، 1 / 514 ، وقد نقل الشعراني العبارة بتصرف ظاهر ، والمعنى واحد ، وفيها يقول محيي الدين : " وعليه ينبني كون الإنسان مكلفا لعين التمكن الذي يجده من نفسه ، ولا يحقق بعقله لماذا يرجع ذلك التمكن ، هل لكونه قادرا أو لكونه مختارا ؟ وإن كان مجبورا في اختياره ، . . . ، فقد أعطاها أمرا وجوديا ، ولا يقال أعطاها لا شيء ، وما رأينا شيئا أعطاها بلا خلاف إلا التمكن الذي هو وسعها " .