وقال في " لواقح الأنوار " : اعلم أنّه لا يجوز تعرية العبد من الفعل لأنّ اللّه « 1 » - تعالى - قد أضاف الفعل إليه ، والحقّ - تعالى - لا يخبر إلّا بالواقع ، ولولا صحّة نسبة الفعل للعبد لكان ذلك قدحا في الخطاب والتّكليف ، ومباهتة للحسّ ، وكان لا يوثق بالحسّ في شيء ، وكأنّه - تعالى - حينئذ يقول للعبد الزّمن : امش يا مقعد « 2 » ، وافعل يا من لا يفعل « 3 » ، وتعالى اللّه « 4 » عن مثل ذلك ، كما بسط الشّيخ الكلام عليه في الباب السّادس والثّمانين ومائتين ، فراجعه « 5 » .
وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه - يقول : لا ينبغي أن يقال إنّ العبد مجبور في عين اختياره لما لا يخفى في ذلك من سوء الأدب وسلب الأفعال عن العباد ، وذلك مخالف لسائر الكتب الإلهيّة ، وكان الشّيخ أبو القاسم الجنيد - رحمه اللّه - « 6 » يقول :
إيّاك أن تقف في حضرة شهود الفعل للّه وحده دون خلقه ، فتقع في مهواة من التّلف ، ولا تصير ترى لك ذنبا تتوب منه ، وفي ذلك هدم للشّرائع كلّها ، انتهى « 7 » .
وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه - « 8 » يقول أيضا : ما طلب الحقّ - تعالى - من عباده الاستعانة في نحو قوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) « 9 » ، وفي قوله :
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ
« 10 » إلّا لينبّه « 11 » العباد على أنّهم لا يجوز لهم أن يعروا نفوسهم من الأفعال جملة .
هامش
( 1 ) " ك " ، " ز " : " لأن الحق " .
( 2 ) " أ " : قوله : " امش يا مقعد " ساقط .
( 3 ) " ب " : العبارة على النقيض ، وهي : " افعل يا من يفعل " .
( 4 ) " ك " ، " ب " : " وتعالى اللّه تعالى " .
( 5 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منزل من قيل له " كن " فأبى ، فلم يكن من الحضرة المحمدية " . انظر :
الفتوحات المكية ، 4 / 391 .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .
( 7 ) " ك " ، " ز " : " انتهى " ليست فيهما ، وجل هذه الفقرة ساقط من " أ " .
( 8 ) " ب " : قوله : " إياك أن تقف في حضرة شهود الفعل للّه وحده دون خلقه ، فتقع في مهواة من التلف ، ولا تصير ترى لك ذنبا تتوب منه ، وفي ذلك هدم للشرائع كلها ، انتهى ، وسمعت سيدي عليا المرصفي رحمه اللّه " ساقط .
( 9 ) ( الفاتحة ، الآية 5 ) .
( 10 ) ( الأعراف ، الآية 128 ) .
( 11 ) " ب " : " ليفيد " .