وقال في الباب التّسعين من " الفتوحات " « 1 » : اعلم أنّ رؤية الحقّ - جلّ وعلا - « 2 » أعظم نعيم يكون للمؤمنين « 3 » ، لكن هنا دقيقة ، وهي أنّ ما ورد في الحديث من أنّ رؤية اللّه « 4 » لا نعيم فوقها لأهل الجنّة يقتضي شدّة الالتذاذ بالرّؤية ، ومعلوم أنّ الالتذاذ بالرّؤية إنّما يكون من تجلّي الحقّ - تعالى - في المظاهر التي يتنزّل فيها للعقول « 5 » ؛ إذ الالتذاذ بالرّؤية لا يكون إلّا برؤية من بيننا وبينه مناسبة ، ولا مناسبة بيننا وبين الحقّ - تعالى في علا ذاته - « 6 » عن ذلك المثال « 7 » بوجه من الوجوه ، فلا يصحّ لأحد تعقّل ذاته حتّى يلتذّ بها ، ولكن إذا تفضّل اللّه - تعالى - على عبد بالرّؤية له تعالى ، وأن يلذّذه « 8 » بها ؛ إذ لا التذاذ منه - تعالى - إلّا به كما تقدّم مرارا « 9 » ، أقام له مثالا يتخيّله « 10 » في عقله بحكم المطابقة لمعتقده « 11 » ، فيقع له الالتذاذ بذلك المثال أو الأمر الضّروريّ الملذّذ « 12 » فضلا منه ونعمة ، وتعالى اللّه في علا ذاته عن ذلك المثال وعن الالتذاذ به « 13 » ، ولعلّ مراد العلماء بقولهم :
يراه عباده المؤمنون من غير إحاطة ولا كيف . انتهى « 14 » .
هامش
( 1 ) عنوان هذا الباب " في معرفة الفرائض والسنن " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 252 .
( 2 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " .
( 3 ) هنا ينتهي كلام محيي الدين ، وما تلاه تعقيب للشعراني ، وعبارته في الفتوحات : " وأما اختياره الرؤية فإنها غاية البصر ، فاللذة البصرية لا تشبهها فإنها عين اليقين في المعبود " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 259 .
( 4 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " .
( 5 ) " د " ، " ك " ، " ز " : قوله : " إنما يكون من تجلّي الحق - تعالى - في المظاهر التي ينزل فيها للعقول " ساقط .
( 6 ) " ب " : قوله : " وفي علا ذاته " ساقط .
( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : قوله : " عن ذلك المثال " ساقط .
( 8 ) " ب " : يتلذذ " .
( 9 ) " ب " : " مرارا " ساقطة . " د " ، " ك " ، " ز " : قوله : " ولكن إذا تفضّل اللّه - تعالى - على عبد بالرّؤية له تعالى ، وأن يتلذّذ بها ؛ إذ لا التذاذ منه - تعالى - إلا به كما تقدم " ساقط .
( 10 ) " أ " ، " ك " ، " ب " : " بتجليه " .
( 11 ) " ك " ، " ز " : " بحكم بالمطابقة " ، " ك " ، " ب " ، " ز " : " معتقده " ساقطة .
( 12 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " الملذذ " ساقطة .
( 13 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " عن المثال والأمر الاعتباري وعن الالتذاذ . . . " .
( 14 ) انتهى تعقيب الشعراني على مقولة محيي الدين .