وكان - رضي اللّه تعالى عنه - يقول أيضا « 1 » : إذا وقعت رؤية اللّه - تعالى - للمؤمنين في الآخرة ، فتكون بواسطة شيء آخر « 2 » يليق به تعالى ، منزّه عن الشّكل والصّورة ، ويكون تجلّيه - تعالى - في ذلك المثال ليفهم عباده كلامه القديم المنزّه عن الصّوت والحرف بواسطة الحروف والأصوات ، فكما أنّ الكلام الأزليّ منزّه عن الحرف والصّوت الحادثين ، ويفهم بواسطتهما كلامه القديم « 3 » ، كذلك يجوز أن تكون ذاته - تعالى - « 4 » الأزليّة المنزّهة عن الصّورة والشّكل ترى بواسطة شيء آخر « 5 » يناسبها بأدنى معنى ، فيكون كالمثل المذكور في القرآن في قوله « 6 » :
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
« 7 » بفتحتين ، لا كالمثل بكسر الميم ، وسكون « 8 » المثلّثة التي توجب المماثلة من كلّ وجه ، أمّا إذا رآه « 9 » في صورة لا تناسب جلال الصّمديّة في معنى ما ، فالرّائي ممّن عبث به الشّيطان « 10 » .
فإن قال قائل : إنّ رؤية اللّه - تعالى - على ما هو عليه في ذاته غير ممكنة لعدم صحّة المثل والمثل في نفس الأمر « 11 » ، فالجواب أنّ اللّه - تعالى - إذا تجلّى لعباده المؤمنين بذاته المقدّسة ، فالرّوح تعرف بالفطرة الأزليّة « 12 » أنّه هو الإله الحقّ ، وإيضاح ذلك أنّ النّفس بآلاتها الخياليّة لا تستطيع رؤية ما لا صورة له ، ولكن تتصوّره بوسائط وأمثلة ، ثمّ تذهب الأمثلة كأنّها جفاء ، وتبقى معها رؤية اللّه حقّا ، كما أنّ كلام اللّه « 13 » القديم يتعلّم « 14 » بواسطة الحروف الممثّلة في الحروف باللّوح « 15 » ، ثمّ يمحى اللّوح ، ويبقى القرآن في الذّهن .
هامش
( 1 ) انظر قول أبي طاهر في " سراج العقول " ، 64 أ - 65 ب .
( 2 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " بواسطة مثال " .
( 3 ) " ك " ، " ب " : " الكلام القديم " .
( 4 ) " د " ، " ب " ، " ز " : " تعالى " ليست فيها .
( 5 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " مثال " .
( 6 ) " د " ، " ز " : " قوله " ساقطة .
( 7 ) ( النور ، الآية 35 ) .
( 8 ) " د " ، " ب " ، " ز " : " وفتح " ، وهو لا يستقيم .
( 9 ) " ك " : العبارة : " إذا رآه أحد في تخليه . . . " .
( 10 ) انظر كلام أبي طاهر في سراج العقول ، 65 ب .
( 11 ) " د " : قوله : " في نفس الأمر " ساقط .
( 12 ) " أ " : " الأوليّة " .
( 13 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " .
( 14 ) " ب " : " يتعلّق " .
( 15 ) " د " : " الحروف " ساقطة ، " ز " : العبارة : " بواسطة الحروف الممثلة في اللوح " .