فإن قيل : قد جعلتم ملاذ الكافرين في الدّنيا استدراجا ، وجاء النّصّ بأنّهم يزادون « 1 » عذابا في الآخرة ، وأنّهم يردّون إلى أشدّ العذاب ، وأنّهم « 2 » لا يخفّف عنهم ما هم فيه ، وأنّ صفات الحقّ « 3 » لا تتناهى ، فأين رحمته للكفّار « 4 » حينئذ ؟ فالجواب أنّه - تعالى - يقدر على تعذيبهم بأشدّ من الأشدّ المهيّأ لهم ، المشار إليه بالألف واللّام ، انتهى « 5 » .
وسمعته مرّة أخرى يقول : صدقة الحقّ - تعالى - غامرة سابغة على جميع العباد ، ولكن ، تارة يتصدّق على بعضهم بالجواهر ، وتارة بالذّهب ، وتارة بالفضّة ، وتارة بالفلوس الجدد ، وأعلى ما تصدّق به الحقّ « 6 » على عباده إيجاده « 7 » محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ سائر الأنبياء على اختلاف طبقاتهم ، ثمّ الأتقياء على اختلاف طبقاتهم ، ثمّ « 8 » سائر الدّعاة إلى دين اللّه عزّ وجلّ ، فالأنبياء مثال « 9 » الجواهر النّفيسة على اختلاف أثمانها ، وخواصّ الأولياء مثال الذّهب ، والمؤمنون مثال الفضّة ، والفلوس والنّحاس مثال العصاة ، وتقدّمت الإشارة إلى نحو ذلك بعبارة أخرى عن سيّدي عليّ المرصفيّ رحمه اللّه تعالى « 10 » .
فإن قيل : فما وجه صدقته - تعالى - على عباده بالكفّار ؟
فالجواب : وجهه كما تقدّم أنّه يدفع إلى كلّ مسلم يوم القيامة يهوديّ أو نصرانيّ ، فيقال له : هذا فداؤك من النّار « 11 » ، وربّما يقع ذلك في حقّ عصاة المؤمنين « 12 » من أهل جنّة الميراث ، فقد علمت كمال الوجود ، وأنّ جوده - تعالى - مطلق لا تحجير فيه لإنفاقه - تعالى - وتصدّقه على عباده بجميع ما أعطاه - تعالى - « 13 » لهم في خزائنه ، لا يدّخر عنهم شيئا ممّا فيها لهم ، فإيّاك يا أخي ، ثمّ إيّاك من الوقوع فيما فيه رائحة اعتراض على أفعال
هامش
( 1 ) " ك " ، " ب " : " يزدادون " .
( 2 ) " د " : " وأنه " .
( 3 ) " ك " ، " ز " : " الحق تعالى " .
( 4 ) " د " : " للكفار " .
( 5 ) انتهى كلام شيخه علي الخواص .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " الحقّ تعالى به " .
( 7 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " إيجاد محمد . . . " .
( 8 ) " ك " ، " ز " : " من " . ولعل ما ورد في النسخ الأخرى هو الأعلى .
( 9 ) " د " : " مثل " .
( 10 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .
( 11 ) تقدم تخريجه .
( 12 ) " ك " ، " ز " : " العصاة الموحدين " .
( 13 ) " د " : " تعالى " ساقطة . " ك " ، " ز " : " ما أعدّه اللّه لهم " .