جسم وروح وأقوات ومرتبة * ما ثمّ غير الذي رتّبت تفضيل « 1 »
وهم ثمانية واللّه يعلمهم * واليوم أربعة ما فيه تأويل « 2 »
محمّد ثمّ رضوان وخازنهم * وآدم وخليل ثمّ جبريل « 3 »
والحق بميكال إسرافيل ليس هنا * سوى ثمانية غرّ بهاليل
هذا هو العرش إن حقّقت صورته * والمستوي باسمه الرّحمن مأمول
انتهى « 4 » ، أي أنّ مجموع هذه الأمور هو حقيقة العرش الذي وقع عليه الاستواء في التّصريف لا العرش العظيم الذي وقع عليه الاستواء المطلق ، فإذا « 5 » اجتمعت هذه الأمور ، وقام العرش على ساق ، واستوى عليه تصريف خالقه فيه .
وأطال في ذلك ، ثمّ قال : واعلم يا أخي أنّ الحقّ - تعالى - لمّا كان هو الملك العظيم ، ولا بدّ للملك من حضرة معيّنة يقصده عبده فيها لحوائجه مع أنّ ذاته - تعالى - لا تقبل المكان أصلا ، اقتضت المرتبة له - تعالى - أن يخلق له عرشا ، ثمّ ذكر لعباده أنّه استوى عليه ، أي حضر عنده ، فمن سأله فيه أجابه ، نظير قوله - صلّى اللّه عليه وسلم - :
" ينزل ربّنا إلى سماء الدّنيا كلّ ليلة ، فيقول : هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من مبتلى فأعافيه ؟ " « 6 » ، الحديث ، مع أنّه - تعالى - يسمع دعاء عبده في كلّ وقت من ليل ، أو نهار ، ولكنّ الشّرع يجري على العرف في كثير من الأحكام تنزّلا لعقول العباد ، فإذا انقضى حكم ذلك النّداء كان بمثابة انقضاء موكب ملوك الدّنيا ، وإسدالهم الحجاب بينهم وبين رعيّتهم وخدّامهم ، وللّه المثل الأعلى ، ولولا ذكره - تعالى - لعباده ذلك ، وتنزلّه لعقولهم ، لبقي أحدهم حائرا لا يدري أين يتوجّه إلى سؤال ربّه في حوائجه ، فإنّ اللّه - تعالى - ما خلق الخلق إلّا للمراتب في العبادات « 7 » ؛ كما في قوله - تعالى - :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) « 8 » دون الأعيان لغناه « 9 » عن العالمين ، انتهى . وهو كلام عظيم يكتب
هامش
( 1 ) " ب " ، " ز " : " تم " .
( 2 ) الفتوحات : " تعليل " .
( 3 ) الفتوحات : " محمد ثم رضوان ومالكهم " .
( 4 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 225 .
( 5 ) " أ " : " فإن " .
( 6 ) تقدم تخريجه .
( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " العبادة " .
( 8 ) ( الذاريات ، الآية 56 ) .
( 9 ) " ك " ، " ز " : " لغناه تعالى " .