اللّه - تعالى - الدّنيا إلى يوم القيامة ، للّه « 1 » بعدد كلّ رملة منه مدينة « 2 » قدر دنياكم هذه ، لا بدّ لكلّ وليّ حقّ له قدم الولاية من دخول هذه المدائن ، والإحاطة بأهلها وحيواناتها ومعرفة أسمائهم وأنسابهم وطبائعهم ، انتهى . وحيث صحّ النّقل فهو من بعض وسع معلومات اللّه - تعالى - التي يطلع عليها من يشاء من عباده ، واللّه واسع عليم .
وسمعت سيّدي الشّيخ عبد القادر الدّشطوطيّ « 3 » - رحمه اللّه - « 4 » يقول : من تأمّل الوجود المعقول للخلق كلّهم وجده متناهيا ، فهو بالنّسبة لمعلومات اللّه - تعالى - التي لا تتناهى كذرّة طائرة في هواء لا سقف له ولا سفل ، انتهى . وهذا يؤيّد ما سبق عن سيّدي أحمد بن الرّفاعيّ « 5 » ، بل لو ضرب سبعمائة ألف عرش ، وسبعمائة ألف أرض في مثلها عدد الرّمال « 6 » ، وأوراق الشّجر ، وعدد ما علمه الخلق من المخلوقات ، لوقف الأمر على شيء محصور ، ولقال « 7 » لسان حال العقل لصاحبه « 8 » : فما وراء ذلك أيضا ؟
وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - « 9 » يقول : غالب الخلق جاهلون بعظمة
هامش
( 1 ) " د " : " للّه " ليست فيها ، " ك " ، " ز " : " لله تعالى " .
( 2 ) " ب " : " دنيا " .
( 3 ) وصفه الشعراني بأنه من أكابر الأولياء ، فقد صحبه نحو عشرين سنة ، وكان له هيئة كهيئة المجاذيب ، وصفه المناوي بأنه المعروف بالكرامات ، المشهور بالخوارق والآيات البينات ، كان ضريرا ، وعمّر عدة جوامع بمصر وقراها ، لما دنت وفاته أكثر من البكاء والتضرع ، وكان يقول للبناء الذي يبني القبة : عجل في البناء ، فإن الوقت قد قرب ، فمات وبقي منها يوم ، فكملت بعده ، ودفن في قبره ، من كلامه : أوصيك بعدم الالتفات لغير اللّه في شيء من أمر الدارين ، فإن جميع الأمور لا تبرز إلا بأمره ، فارجع لمن قدرها . ذكر الشعراني والمناوي أنه توفي سنة نيف وثلاثين وتسعمائة ، ودفن بزاويته خارج باب الشعرية . انظر ترجمته : السخاوي ، الضوء اللامع ، 4 / 265 ، والشعراني ، لواقح الأنوار ، 3 / 725 ، والغزي ، الكواكب السائرة ، 1 / 247 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 3 / 385 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 8 / 129 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 2 / 194 .
( 4 ) " ك " : " رحمه اللّه تعالى " .
( 5 ) " د " ، " ك " : " أحمد الرفاعي " .
( 6 ) " د " : " الرمل " .
( 7 ) " أ " : " لكان " ، ولعل الأعلى هو ما أثبت في المتن .
( 8 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " ولقال لسان حال العقل : يمكن أن يقول لصاحبه " .
( 9 ) " ك " : " رحمه اللّه تعالى " ، " ز " : " رضي اللّه تعالى عنه ونفعنا به " .