[ توهّم إضافة النّسيان وغيره ممّا لا يجوز إلى جناب الحقّ ]
وممّا أجبت به من يتوهّم في إضافة « 1 » الحقّ - تعالى - إلى نفسه النّسيان ، أو الاستهزاء ، أو الخداع ، أو السّخريّة ، أو نحو ذلك ، أنّها على حدّ ما يضاف إلى الخلق ، والجواب أنّه لا تجوز إضافة مثل ذلك إلى الحقّ على وجه إضافته إلى الخلق « 2 » بإجماع أهل الكشف والنّقل ؛ لأنّ هذه الصّفات وأمثالها صفات نقص في الخلق فقط ، وأمّا بالإضافة إلى الحقّ - جلّ وعلا - فهي صفات كمال يجب الإيمان بها على حدّ علم اللّه - تعالى - فيها لا على حدّ ما يتعقّله عباده ، فاعلم ذلك ، وعليك بالإيمان بكلّ ما ورد من عند اللّه « 3 » على ألسنة رسله ، وإن لم تتعقّله ، والحمد للّه ربّ العالمين .
[ توهّم معرفة كنه الذّات المقدّس ]
وممّا أجبت به من يتوهّم من نحو قوله - تعالى - :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) « 4 » على تفسير العبادة هنا بالمعرفة أنّ أحدا يعرف كنه الذّات المقدّس ، ويخرج عن وصفه بالجهل باللّه - تعالى - « 5 » جملة ، ويساوي علمه بالحقّ - تعالى - علم الحقّ - تعالى - بنفسه ، والجواب أنّ هذا التّوهّم باطل بإجماع أهل الكشف والنّقل ، وقد أجمعوا على أنّ كلّ شيء خطر ببالك ، فاللّه - تعالى - بخلاف ذلك ، وذلك « 6 » أنّ غاية ما تصل إليه العقول إلى معرفة كنهه « 7 » الأجسام والجواهر والأعراض ، ومعلوم أنّ الحقّ « 8 » ليس هو بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، فلا يصحّ لعبد أن يعرف ربّه معرفة لا جهل فيها بحقيقة أصلا ، قال - تعالى - :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 9 » .
هامش
( 1 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " من إضافة " .
( 2 ) " ك " : قوله : " على وجه إضافته إلى الخلق " ساقط .
( 3 ) " أ " : عبد اللّه " ، وإخاله تصحيفا ، " ز " : " اللّه تعالى " .
( 4 ) ( الذاريات ، الآية 56 ) .
( 5 ) " د " ، " ك " : " بالجهل به تعالى " .
( 6 ) " ب " : " ذلك " ساقطة .
( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : بزيادة قوله : " ولو بوجه ما " .
( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " العبارة : " ومعلوم أن الحق تعالى ليس بجسم " .
( 9 ) ( طه ، الآية 110 ) .