إحاطة العبد محدثة مفتقرة إلى اللّه تعالى ، وإحاطة الحقّ - تعالى - « 1 » قديمة ، واللّه - تعالى - أعلم « 2 » .
وإيضاح ذلك أنّ المراد بالإحاطة بالحقّ - جلّ وعلا - « 3 » ليس هو على حدّ الإحاطة بالخلق ، فيصحّ للمحيط أن يكون قبل المحاط به ، ويكون بعده ، وهذا محال في حقّ الحقّ جلّ وعلا ؛ لأنّه الأوّل والآخر من غير أوّليّة أو آخريّة « 4 » يحكم عليه بها « 5 » ، فيكون معلولا لها ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، ومن ادّعى أنّه يحيط بالحقّ علما ، فكأنّه يقول : أنا كنت قبل اللّه ، وأكون بعد اللّه ، وذلك من أمحل المحال « 6 » .
فإن قال قائل : فما صورة إحاطة الحقّ - تعالى - بنفسه ؟
فالجواب : صورتها « 7 » أنّ الحقّ - تعالى - يحيط بنفسه أنّه لا تأخذه الإحاطة تنزيها لقدس جلاله ، فإنّ من توهّم أنّ الحقّ - تعالى - يحيط بنفسه على حدّ إحاطة الخلق بالخلق « 8 » ، فكأنّه يقول إنّ اللّه - تعالى - كان قبل ذاته ، ويكون موجودا بعدها ، وذلك محال ، فهو - تعالى - يعلم أنّ ذاته - تعالى - « 9 » لا تقبل الإحاطة لا له ولا لغيره ، لأنّ عدم إدراكه - تعالى - الإحاطة بنفسه عجز ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا « 10 » ، وهذه المسألة يغلط فيها كثير من النّاس ، فيبادر إلى الجواب بأنّ الحقّ - تعالى - يحيط بنفسه على حدّ ما يحيط الخلق ببعضهم بعضا ، وذلك جهل بما يجب للحقّ - تعالى - من التّنزيه .
فإن قال قائل : فما الفرق بين إحاطة الحقّ « 11 » بنفسه على هذا التقدير ،
هامش
( 1 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " .
( 2 ) " ب " : " واللّه أعلم " .
( 3 ) " د " ، " ك " : " تعالى " .
( 4 ) " د " : " أخروية " ، " ز " : " من غير أولية وآخرية " .
( 5 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " تحكم عليها " .
( 6 ) " ب " : " من المحال " .
( 7 ) " د " ، " ز " : العبارة : " صورتها حينئذ على هذا المعنى أن الحق . . . " . أما في " ك " فالعبارة : " فالجواب حينئذ على هذا المعنى أن . . . " .
( 8 ) " ك " : " بالخلق " ساقطة .
( 9 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " تعالى " ليست فيها .
( 10 ) " ك " : العبارة : " تعالى عن ذلك ، ما علمه تعالى بما هي ذاته ، فلا شك عندنا في علمه تعالى بها على حدّ ما هي عليه " .
( 11 ) " د " ، " ك " : " إحاطة الحق تعالى بنفسه " .