فمعنى هذين الحديثين « 1 » أنّه - تعالى - يحبّ لكم ذلك ؛ أي : يثيبكم عليه ؛ لترغبوا في الثّواب ، فتبادروا لذلك المحبوب بأن تفعلوه نعمة منه عليكم .
وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه تعالى - يقول : يجب على كلّ عبد أن يحبّ جميع الأقدار الإلهيّة ، ويرضى بها حسنها وقبيحها « 2 » ، هذا من حيث القضاء « 3 » ، أمّا من حيث المقضيّ « 4 » فيجب عليه النّظر إليها ثانيا من حيث التّكليف ، فيحبّ الطّاعة ، ويكره المعصية « 5 » ، تبعا للأنبياء والعارفين باللّه - عزّ وجلّ - « 6 » في ذلك ، فهي كلّها بالإضافة إلى اللّه - تعالى - كجراب محشوّ مسكا وطيبا ، وبإضافتها إلى الخلق فمنها ما هو مسك ، ومنها ما هو رجس بالنّظر للطّاعات والمعاصي ، فاعلم ذلك ، وإيّاك أن تحمل صفات الحقّ - تعالى - على حدّ صفات خلقه ، فتجهل وتسيء الأدب ، والحمد للّه ربّ العالمين .
[ توهّم إحاطة الخلق بالحقّ تعالى ]
« 7 » وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ أحدا من الخلق يحيط علما بالحقّ - جلّ وعلا -
هامش
- ( 3023 ) ، 2 / 202 ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، كتاب الزكاة ( 4955 ) ، 3 / 292 ، والسيوطي في الجامع الصغير ( 1923 ) ، 1 / 293 ، وجامع الأحاديث القدسية ( كتاب الصوم ، 176 ) ، 1 / 199 .
( 1 ) " د " : " هذين " ساقطة .
( 2 ) " ك " ، " ز " : " سواء أحسنت لديه ، أو شنعت عليه " .
( 3 ) قوله : " هذا من حيث القضاء " ساقط من " أ " .
( 4 ) قوله : " هذا من حيث القضاء ، أما من حيث المقضي " ساقط من " د " و " ك " و " ز " .
( 5 ) " د " : " مسمى الطاعة . . . مسمى المعصية " .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " باللّه تعالى " .
( 7 ) يعقد محيي الدين بابا في الفتوحات موسوما بمعرفة رجال الحيرة والعجز ، وقد افتتحه بنظم يتفق وكلام الشعراني في هذه المسألة ، فقال :من قال يعلم أن اللّه خالقه * ولم يحر كان برهانا بأن جهلا
لا يعلم اللّه إلا اللّه فانتبهوا * فليس حاضركم مثل الذي غفلا
العجز عن درك الإدراك معرفة * كذا هو الحكم فيه عند من عقلا
هو الإله فلا تحصى محامده * هو النزيه فلا تضرب له مثلاانظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 408 .