الرأي جهل وضلالة ، إذ لا مانع ولا دافع غير اللّه تعالى ، فإن كان الذي علقها يعتقد أنها تدفع فقد أشرك ، وإن كان يعتقد أنها لا تدفع فلا فائدة لتعليقها فافهم .
وروى أبو داود أن عيسى بن حمزة قال : دخلت على عبد اللّه بن عكيم وبه حمرة فقلت ألا تعلق تميمة فقال أعوذ باللّه من ذلك ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« من علّق شيئا وكل إليه » . وفي رواية للترمذي فقال : « الموت أقرب من ذلك » .
وروى الإمام أحمد وابن ماجة : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبصر على عضد رجل حلقة أراه قال : من صفر ؟ فقال : ويحك ما هذه فقال : من الواهنة فقال : أما إنّها لا تزيدك إلّا وهنا » . زاد في رواية : « فإنّك لو متّ وهي عليك ما أفلحت أبدا » . وفي رواية أخرى :
« فإنّك إن متّ وهي عليك وكلت إليها » .
وروى ابن ماجة وغيره مرفوعا : « إنّ الرّقى والتّمائم والتّولة شرك » .
قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه : المنهي عنه من الرقى ما كان بغير لسان العرب فلم يدر ما هو ولعله قد يدخله سحر أو كفر ، فأما إذا كان مفهوم المعنى وكان نيته نفسه ذكر اللّه تعالى فإنه مستحب متبرك به ا ه .
وقال الحافظ عبد العظيم : التولة شيء يصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن قال وهو شبيه بالسحر أو من أنواعه .
وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد عن عائشة رضي اللّه عنها أنها كانت تقول :
ليست التميمة ما يعلق به بعد البلاء وإنما التميمة ما يعلق به قبل البلاء واللّه تعالى أعلم .
[ عدم التهاون بترك الوصية : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك الوصية سواء كنا في المرض أو في الصحة ، وكذلك لا نضار فيها ولا نؤخر العتق والصدقة حتى تحضرنا الوفاة ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من أرباب الدنيا لطول أملهم وشدة بخلهم وحسدهم لوارثهم .
فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك على يد شيخ صادق يلطف كثائفه حتى يرق حجابه وتصير الدنيا عنده كالتراب والموت عنده نصب عينيه ، وإلا فمن لازمه الخيانة لهذا العهد غالبا :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
وروى الشيخان مرفوعا : « ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين » .
وفي رواية : « ثلاثة ليال إلّا ووصيّته مكتوبة عنده » واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
وروى ابن ماجة مرفوعا : « من مات على وصيّة مات على سبيل وسنّة » .
وروى ابن ماجة مرفوعا : « المحروم من حرم وصيّته » .