تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
على يد شيخ ناصح تفني مرادك في مراده واختيارك في اختياره وإلا فلا تشم من الزهد فيها رائحة كما عليه غالب مريدي أشياخ هذا الزمان ، فيموت شيخهم وهو متحسر على رؤية أحد منهم ، أطاعه حتى صار زاهدا في الدنيا فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وروى الطبراني مرفوعا : « هلاك آخر هذه الأمّة بالبخل وطول الأمل » . وروى البزار مرفوعا : « ينادي مناد كلّ يوم دعوا الدّنيا لأهلها دعوا الدّنيا لأهلها دعوا الدّنيا لأهلها ، من أخذ من الدّنيا أكثر ممّا يكفيه أخذ حتفه وهو لا يشعر » . وروى الطبراني وغيره مرفوعا : « ومن مدّ عينه إلى زينة المترفين كان مهينا في ملكوت السّموات » . وفي رواية : « كان ممقوتا في ملكوت السّموات » . وروى ابن أبي الدنيا بإسناد جيد عن عمر قال : « لا يصيب عبد من الدّنيا شيئا إلّا نقص من درجاته عند اللّه ، وإن كان كريما » . قال الحافظ المنذري وروى مرفوعا والوقف أصح ، وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « حلوة الدّنيا مرّة الآخرة ، ومرّة الدّنيا حلوة الآخرة » . وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « من أشرب حبّ الدّنيا التاط منها بثلاث : شقاء لا ينفد عناه ، وحرص لا يبلغ غناه ، وأمل لا يبلغ منتهاه ، فالدّنيا طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الدّنيا طلبته الآخرة حتّى يدركه الموت فيأخذه ، ومن طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي منها رزقه » . وروى البيهقي مرفوعا : « هل من أحد يمشي على الماء إلّا ابتلّت قدماه ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال كذلك صاحب الدّنيا أي محبّها لا يسلم من الذّنوب » واللّه تعالى أعلم .

[ عدم تمني الموت : ]

( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتمنى الموت إلا إن خفنا على أنفسنا من فتنة في ديننا في هذا الزمان الذي يرى الإنسان دينه في كل يوم ينقص عن اليوم الذي قبله ، وهذا الأمر قد وقع من حين انتهى كمال الدين وهو سنة سبع وثلاثين وخمسمائة كما رأيت ذلك في لوح نزل من السماء في واقعة في المنام ، وقد أخذت الأمور كلها يا أخي في النقص وصار دين المؤمن ينقص كل يوم عن الحال الذي قبله ، وصار يتصعب على الإنسان القبض على دينه كما يتصعب عليه القبض على جمرة في كفه ليلا ونهارا ، فكما ضعف عن دوام القبض على الجمرة كذلك ضعف عن دوام القبض على الدين على حد سواء ، فلا يموت الإنسان يوم يموت إلا على أنقص الأحوال ، وأول أخذ الدين في النقص من سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ، حين بلغ أهل العلم حدهم وأهل الطريق حدهم ، هذا ما رأيته مكتوبا في لوح تجاه مدرسة الشيخ إبراهيم المواهبي الشاذلي