وجلّ : أنا عند ظنّ عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه » .
وفي رواية للطبراني بإسناد حسن مرفوعا قال اللّه عز وجل ذكره : « لا يذكرني عبد في نفسه إلّا ذكرته في ملإ من ملائكتي ، ولا يذكرني في ملإ إلّا ذكرته في الرّفيق الأعلى » .
وفي رواية لابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّ اللّه عزّ وجلّ قال : أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحرّكت بي شفتاه » .
قلت : وفي هذا الحديث إطلاق أن أسماء اللّه تعالى ليست عينه لقوله فيه « وتحركت بي شفتاه » وما تحركت الشفتان إلا بالاسم فافهم واللّه أعلم .
وروى الترمذي وابن حبان في « صحيحه » وابن ماجة والحاكم وقال صحيح الإسناد أن رجلا قال : يا رسول اللّه إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ ، فأخبرني بشيء أتشبث به قال :
« لا يزال لسانك رطبا من ذكر اللّه » . ومعنى أتشبث أتعلق .
وروى ابن أبي الدنيا والطبراني والبزار عن معاذ بن جبل قال : آخر كلام فارقت عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن قلت : أي الأعمال أحب إلى اللّه تعالى قال :
« أن تموت ولسانك رطب من ذكر اللّه تعالى » .
وروى الشيخان مرفوعا : « مثل الّذي يذكر ربّه والّذي لا يذكر ربّه كمثل الحيّ والميّت » . ولفظ مسلم « مثل البيت الذي يذكر اللّه فيه » .
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى وابن حبان في « صحيحه » والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا : « أكثروا من ذكر اللّه حتّى يقولوا مجنون » .
وروى الطبراني والبيهقي مرسلا : « اذكروا اللّه ذكرا يقول المنافقون إنّكم مراؤون » .
قلت : وإنما سمى صلى اللّه عليه وسلم من ينسب الذاكرين إلى الرياء منافقا ، لأنه لا ينسبهم إلى الرياء إلا وقد تحقق هو به ، فعرفه صلى اللّه عليه وسلم حاله ، وأنه لو لم يكن عنده رياء لحملهم على الإخلاص نظير ما عنده ومن هنا قالوا : لا يصح من الشيطان أن يسلم أبدا لأنه لو أسلم لم يتصور في باطنه كفر يوسوس به الناس ، فكان بباطنه الكفر من العالم ، لأنه لا واسطة لأحد في الكفر إلا إبليس فافهم واللّه أعلم .
وروى ابن أبي الدّنيا مرفوعا : « ما من يوم وليلة إلّا وللّه عزّ وجلّ فيه صدقة يمنّ بها على من يشاء من عباده وما منّ اللّه على عبده بأفضل من أن يلهمه ذكره » .
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 206
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٠٦