وروى الإمام أحمد والطبراني :
« أنّ رجلا قال يا رسول اللّه أيّ المجاهدين أفضل وأعظم أجرا ؟ قال : أكثرهم للّه تبارك وتعالى ذكرا ، قال فأيّ الصّائمين أعظم أجرا ؟ قال : أكثرهم للّه تبارك وتعالى ذكرا :
ثمّ ذكر الصّلاة والزّكاة والحجّ والصّدقة كلّ ذلك ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول أكثرهم للّه تبارك وتعالى ذكرا : فقال أبو بكر لعمر : يا أبا حفص ذهب الذّاكرون بكلّ خير فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أجل » .
وروى الطبراني والبيهقي بإسناد جيد مرفوعا : « ليس يتحسّر أهل الجنّة إلّا على ساعة مرّت بهم لم يذكروا اللّه تبارك وتعالى فيها » .
قلت وقوع التحسر في الجنة إنما يكون لهم أول دخولهم حين يرون مقام من فوقهم واللّه أعلم .
وروى الطبراني مرفوعا : « من لم يكثر ذكر اللّه فقد برئ من الإيمان » . قال الحافظ المنذري ، حديث غريب .
وروى البخاري ومسلم واللفظ للبخاري مرفوعا :
« إنّ للّه ملائكة يطوفون في الطّرق يلتمسون أهل الذّكر فإذا وجدوا قوما يذكرون اللّه تبارك وتعالى تبادروا وقالوا هلمّوا إلى حاجتكم فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السّماء » فذكر الحديث إلى أن قال :
« قال اللّه تعالى : أشهدكم أنّي قد غفرت لهم . قال : يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنّما جاء لحاجة قال هم القوم لا يشقى جليسهم » .
وروى الإمام أحمد وأبو يعلى والبيهقي وغيرهم مرفوعا : « يقول اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة : سيعلم أهل الجمع من أهل الكرم ، فقيل : ومن أهل الكرم يا رسول اللّه ؟ قال :
أهل مجالس الذّكر » .
وروى الإمام أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح إلا واحدا مرفوعا :
« ما من قوم اجتمعوا يذكرون اللّه عزّ وجلّ لا يريدون بذلك إلّا وجهه إلّا ناداهم مناد من السّماء أن قوموا مغفورا لكم قد بدّلت سيّئاتكم حسنات » .
وروى الطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « ليبعثنّ اللّه تعالى أقواما يوم القيامة في وجوههم النّور على منابر اللّؤلؤ يغبطهم النّاس ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، قال فجثى أعرابيّ على ركبتيه فقال : يا رسول اللّه صفهم لنا نعرفهم ؟ فقال : هم المتحابّون في اللّه من قبائل شتّى وبلاد شتّى يجتمعون على ذكر اللّه » .
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية — صفحة 207
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٢٠٧