يقربك شيطان ولا غيره ، فجاء أبو أيوب فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال :
« صدقك وهو كذوب » .
ووقع مثل ذلك أيضا لأبي هريرة رضي اللّه عنه ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« صدقك وهو كذوب » ا ه باختصار .
وقال الحافظ المنذري والغول : هو شيطان يأكل الناس ، وقيل هو من يتلون من الجن .
وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : « آية الكرسيّ سيّدة آي القرآن ، لا تقرأ في بيت وفيه شيطان إلّا خرج منه » الحديث . وفي رواية : « قراءة آية الكرسيّ تعدل قراءة ألف آية من القرآن » .
قال بعضهم : وفي إخبار الشارع صلى اللّه عليه وسلم لنا بذلك فوائد : منها أن من نام عن ورده حتى فات وقته فينبغي له قراءة سورة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] بعد قراءة آية الكرسي وسورة
إِذا زُلْزِلَتِ
ونحو ذلك مما ورد أنه يعدل ثلث القرآن ، أو ربع القرآن ، أو نصف القرآن جبرا لما فاته من التطويل ، واللّه أعلم .
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي واللفظ له وابن ماجة والحاكم وصححه مرفوعا : « قلب القرآن سورة يس ، لا يقرؤها رجل يريد اللّه والدّار الآخرة إلّا غفر له » .
وروى أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له والنسائي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا :
« إنّ سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لرجل حتّى غفر له وهي سورة تبارك الّذي بيده الملك » .
وروى الترمذي وقال حديث حسن مرفوعا : « سورة تبارك هي المانعة هي المنجّية تنجّي قارئها من عذاب القبر » واللّه تعالى أعلم .
[ الترغيب في في مداومة ذكر اللّه سرا : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نداوم على الإكثار من ذكر اللّه سرا وجهرا ولا نترك الذكر لفظا إلّا إذا حصل لنا ثمرته التي هي دوام الحضور مع اللّه في جميع أحوالنا ، فلا يزال الذاكر ينسى أفراد العالم شيئا بعد شيء إلى أن يحجب عن شهوده لشيء منه ، ويصير لا يرى إلا اللّه ، ثم إنه يحجب عن شهوده نفسه كذلك بأن يرق ويدق حتى يصير كالذرة ثم يغيب فإذا تحقق بالمقام قيل له ارجع إلى شهود أفراد العالم ، وانظر ما انطوت عليه من الحقائق ، فإنها كلها دلائل على ذلك فإنك حجبت عن معرفتي بقدر ما حجبت عن شهود العالم ثم يرجع بعد معرفة اللّه إلى أفراد العالم شيئا بعد شيء