واعلم أن اللّه تعالى ما أمرنا بتعليم القرآن والعلم للناس إلا طلبا للأجر الأخروي ، فمن خف عليه تعليمه للناس بلا أجر دنيوي فهو كامل الإيمان ، ومن أحس بثقل إذا علمه بغير أجرة فهو رجل دنيوي خالص وأجره في الآخرة قليل .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : الحكم في جميع الأعمال الصالحة لغلبة الباعث ، فمن غلب عليه تلاوة القرآن لدنيا يصيبها حبط عمله المذكور ، أو للأجر الأخروي فلا حبوط .
قال : ومن أراد من الفقراء أخذ الأجرة على القرآن أو العلم من غير نقص الأجر في الآخرة . فليعقد نيته على تلاوته تقربا إلى اللّه عز وجل ، ثم يأخذ تلك الدراهم التي تعطى له على تلاوته على نية أن ذلك ابتداء عطاء من اللّه لا بيع لقراءة القرآن ، والعلم بتلك الدراهم ا ه .
واعلم يا أخي أن اللّه تعالى ما أعطى كتابه وسنة نبيه لعباده إلا ليعملوا بهما ، ويعلموهما للناس بالأصالة .
وقد روى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم مرفوعا :
« خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » .
وروى الترمذي وقال حديث حسن مرفوع : « من قرأ القرآن فليسأل اللّه به فسيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به النّاس » .
وروى الحاكم عن ابن عباس وقال صحيح الإسناد :
« من قرأ القرآن لم يردّ إلى أرذل العمر » وذلك قوله :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[ التين : 6 ] قال الذين قرؤوا القرآن .
والأحاديث في ذلك كثيرة واللّه تعالى أعلم .
[ الاستعداد بالطهارة لقراءة القرآن : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نستعد بالطهارة لقراءة القرآن ، ونأمر أصحابنا بذلك بنية تعظيم كلام اللّه عز وجل ونية سجود التلاوة إذا قرأنا آية سجدة أو سمعناها ، ويتعين ذلك أدبا متأكدا على التجار والمباشرين الذين يحضرون المساجد قبل الصلوات في مثل جامع الأزهر ونحوه ، فيجلسون محدثين في لغو وغفلة بل وغيبة ، وربما يمكثون بلا طهارة حتى تقام الصلاة فيذهبون للوضوء فتفوتهم صلاة الجماعة أو بعضها ، فليتنبه الجالس في محل يتلى فيه القرآن ويصلي فيه الجماعة لمثل ذلك فإن عرف من نفسه عدم السلامة من اللغو في المسجد فضلا عن الغيبة ، فليجلس خارج المسجد ليفوز بالسلامة :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
وروى مسلم وابن ماجة والبزار مرفوعا : « إذا قرأ ابن آدم السّجدة فسجد اعتزل