زاد في رواية ابن ماجة : « من غير أن ينقص من أجر الغازي شيء » .
وروى الطبراني ورجاله رجال الصحيح مرفوعا : « ومن خلّف غازيا في أهله بخير وأنفق على أهله فله مثل أجره » .
والأحاديث في ذلك كثيرة ، واللّه تعالى أعلم .
[ الحث على الموت شهداء في سبيل اللّه : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نسأل ربنا أن نموت شهداء في سبيل اللّه لا على فرشنا ، فإن لم يحصل لنا مباشرة ذلك حصل لنا النية الصالحة ، وربما ترجع على ثواب من باشر الجهاد حتى قتل لغلبة ما يطرق المجاهدين من حب الرياء والسمعة ، ومن نوى ولم يباشر الجهاد حتى مات على فراشه ربما أعطاه اللّه تعالى ذلك الأجر كاملا من غير مناقشة ، كما ورد مثل ذلك فيمن عزم على قيام الليل فأخذ اللّه بروحه إلى الصباح ، وقد وسع اللّه تعالى على هذه الأمة بإعطائهم الأجر بالنية الصالحة ، فكل فعل لم يقسم اللّه تعالى لهم مباشرته يحرزون فضله بالنية قال صلى اللّه عليه وسلم :
« إنّما الأعمال بالنّيّات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » .
لم يقل وإنما لكل امرئ ما عمل مع أن النية أيضا عمل قلبي ، فافهم واشكر اللّه تعالى على ذلك .
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : في قدرة من وفقه اللّه تعالى أن لا يترك عملا من أعمال أهل الإسلام إلا وله فيه نصيب ، وذلك أن ينوي فعل كل خير بنية جازمة فإذا لم يحصل له فعله حصل له أجره من حيث النية :
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ النور : 46 ] .
وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة مرفوعا :
« من سأل اللّه الشّهادة بصدق بلّغه اللّه منازل الشّهداء ، وإن مات على فراشه » .
وفي رواية لمسلم وغيره مرفوعا : « من طلب الشّهادة صادقا أعطيها ولو لم يصبه » .
وروى أبو داود والترمذي : « ومن سأل اللّه القتل من نفسه صادقا ثمّ مات أو قتل كان له أجر شهيد » .
وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ومن سأل اللّه الشّهادة مخلصا أعطاه أجر شهيد وإن مات على فراشه » واللّه تعالى أعلم .
[ النهي عن أن لا ننفر من الأمور التي تلحقنا بالشهداء إذا لم يقسم لنا جهاد : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا لم يقسم لنا جهاد أن لا ننفر من الأمور التي ورد أنها تلحقنا بالشهداء في الثواب الأخروي بل نتلقاها بالرضا ، فإن لم يتيسر فبالصبر لا أنقص من ذلك فليس بعد الصبر إلا السخط .