وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا :
« من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ » .
ومن هنا كان جابر يقول : من أخاف أهل المدينة فقد أخاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وروى الطبراني بإسناد جيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« اللّهمّ من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل » .
قلت : يعني واللّه أعلم لا فرض ولا نفل لأن الصرف هو الفريضة ، والعدل هو النافلة كما قاله سفيان الثوري ، وقيل الصرف هو النافلة والعدل هو الفريضة ، وقيل الصرف التوبة والعدل الفدية .
قال مكحول : وقيل الصرف الاكتساب والعدل الفدية ، وقيل الصرف الوزن والعدل الكيل ، وقيل غير ذلك .
وروى الطبراني مرفوعا :
« من آذى أهل المدينة آذاه اللّه » الحديث ، واللّه تعالى أعلم .
[ الحث على أننا إذا دخلنا ثغرا للمجاهدين أن ننوي المرابطة : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا دخلنا ثغرا من ثغور المجاهدين ، أن ننوي المرابطة مدة إقامتنا فيه ولو لم يكن هناك عدو لاحتمال أن يحدث هناك عدو .
ومن هنا استحب للإنسان أن يتعلم رمي النشاب والمضاربة بالسيف والرمح ليكون مستعدا لرد العدو عن نفسه وماله وعياله وإخوانه المسلمين في أي محل حل ، سواء كان العدو كافرا أو من البغاة أو من قطاع الطريق ، ويقبح على من أعطاه اللّه قوة أن يبخل بها ولا يتعلم آلات الحرب ، فربما خرج عليه بعض اللصوص فهتك حريمه وأخذ ماله أو قتله أو جرحه :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
.
وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا :
« رباط يوم في سبيل اللّه خير من الدّنيا وما فيها ، وموضع سوط أحدكم في الجنّة خير من الدّنيا وما عليها ، والرّوحة يروحها العبد في سبيل اللّه أو الغدوة خير من الدّنيا وما عليها » .
والغدوة : المرة الواحدة من الذهاب ، والروحة : المرة الواحدة من المجيء .
وروى مسلم وغيره مرفوعا :
« رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات فيه جرى عليه عمله الّذي