وجه الإيمان بها ، وكذلك تعرف من طريق الكشف ما يقبل من حصاك وما يرد فتأخذ في إزالة تلك الصفة التي كانت سببا لعدم قبول رميك ، فترسلها وتتوب منها ، فإن من لم يتقبل عمله كأنه ما عمل شيئا :
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ
[ البقرة : 265 ]
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ النور : 22 ] .
وروى البزار والطبراني وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا في حديث طويل :
« وإذا رمى الجمار لا يدري أحد ماله حتّى يتوفّاه اللّه يوم القيامة » .
وفي رواية لابن حبان : « وأمّا رميك للجمار فلك بكلّ حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات » .
قلت : ويصح تنزيل ذلك على الخواطر السبعة التي ذكرها الشيخ محيي الدين ، فإن كل خاطر منها كبيرة بلا شك ، واللّه تعالى أعلم .
وروى الطبراني : « أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ما لنا في رمي الجمار ؟ فقال : تجد ذلك عند ربّك أحوج ما تكون إليه » .
وروى ابن خزيمة في « صحيحه » والحاكم واللفظ له وقال إنه على شرط الشيخين مرفوعا :
« لمّا أتى إبراهيم خليل اللّه إلى المناسك عرض له الشّيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتّى ساخ في الأرض ، ثمّ عرض له عند الجمرة الثّانية فرماه بسبع حصيات حتّى ساخ في الأرض ، ثمّ عرض له عند الجمرة الثّالثة فرماه بسبع حصيات حتّى ساخ في الأرض » . قال ابن عباس : الشيطان ترجمون ، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون .
وروى الطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي سعيد الخدري ، قال : قلنا يا رسول اللّه هذه الجمار التي ترمى كل سنة فنحسب أنها تنقص ، فقال :
« ما تقبّل منها رفع ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال » .
قال الحافظ المنذري : وفي إسناده يزيد بن سنان وهو مختلف في توثيقه .
قلت : ومجموع الحصى كل سنة ستمائة ألف حصاة مضروبة في سبعين فيكون كل حصاة من حصى الرامين كل سنة مضروبة في سبعين بستمائة ألف .
وإيضاح ذلك أن اللّه تعالى وعد البيت كل سنة أن يحجه ستمائة ألف فصدق صلى اللّه عليه وسلم في قوله :
« ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال » . يعني على طول السنين ، واللّه تعالى أعلم .