[ الحث على الحلق أو التقصير في النسك : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نحلق رؤوسنا أو نقصر في النسك ويكون معظم قصدنا بذلك أن نحصل دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم لنا بقوله :
« اللّهمّ اغفر للمحلّقين » .
قال شيخنا : والحكمة في إزالة الشعر بالحلق أو التقصير أنه شرع لكونه مأخوذا من الشعور ، فكان الحلق إشارة إلى زوال الشعور وحصول العلم إذ الشعر حجاب على الرأس ا ه .
وقد بسط الشيخ محيي الدين بن العربي أسرار الحج كلها في « الفتوحات المكية » ، فراجعها تر العجب فما رأينا أحدا أبان عنها مثله رضي اللّه عنه .
وروى الشيخان وغيرهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« اللّهمّ اغفر للمحلّقين ، قالوا : يا رسول اللّه والمقصّرين ؟ قال : اللّهمّ اغفر للمحلّقين ، قالوا : يا رسول اللّه والمقصّرين ؟ قال : اللّهمّ اغفر للمحلّقين ؟ قالوا : يا رسول اللّه والمقصّرين ؟ قال : والمقصّرين » .
وروى مسلم عن أم الحصين أنها قالت : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة .
وروى الإمام أحمد والطبراني بإسناد حسن عن مالك بن أبي ربيعة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« اللّهمّ اغفر للمحلّقين ثلاث مرّات ، قال رجل من القوم وللمقصّرين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الثّالثة أو الرّابعة وللمقصّرين » .
قال مالك بن أبي ربيعة وأنا يومئذ محلوق الرأس ، فما يسرني بحلق رأسي حمر النعم ، أو خطرا عظيما .
قلت : والذي ظهر لي ، أنه صلى اللّه عليه وسلم ما دعا للمحلقين بالمغفرة ثلاثا إلا لشهودهم أنهم وفوا بما كلفوا على التمام ، وذلك معدود من ذنوب الخواص ، فلذلك احتاجوا إلى تكرار الدعاء لهم بالمغفرة ، بخلاف المقصرين فإنهم معترفون بالتقصير ، فلذلك استغفر لهم مرة واحدة لما عساه ينفي غيرهم من دعوى الوفاء بما كلفوا به ، واللّه تعالى أعلم .
[ الحث على التضلع من ماء زمزم : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نتضلع من شرب ماء زمزم مدة إقامتنا بمكة امتثالا لقول السائب رضي اللّه عنه : اشربوا من سقاية العباس فإنه من السنة ، وتأسيا بفعله صلى اللّه عليه وسلم وفعل الأنبياء قبله والأولياء والأقطاب إلى وقتنا .
وقد سألت اللّه تعالى لما حججت سنة سبع وأربعين وتسعمائة وشربت من ماء زمزم