والآخرة .
ومن منّ اللّه تعالى عليه بدوام الحضور في بعض العبادات ليلا ونهارا ، فجلوسه مع الحق تعالى كذلك دائم ، لكن يفوته تنوعات الواردات من الحق إذ التنوع أكثر نعيما من التنعم بالشيء الواحد عادة ، فربما سئمت منه نفسه فلا يصير بعده نعيما لعدم اللذة فيه .
وسمعت سيدي عليا الخواص رضي اللّه تعالى عنه يقول : لكل مأمور شرعي من فرض أو مندوب مجالسة مع الحق تعالى ، ولكل منهي عنه من حرام أو مكروه حجاب عن اللّه تعالى ، ومن شهد كشفا أن المشرع هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأمر والنهي كان على وزان ذلك فيكون حجابه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحضوره معه على حسب فعل أوامره واجتناب نواهيه ، وكذلك القول فيما سنه الأئمة ومقلدوهم فيما يوافق الشريعة تكون مجالسة العامل بذلك للأئمة ومقلديهم بقدر ما فعل من سائر مأموراتهم واجتنب من منهياتهم وحجابه عنهم ، بقدر ما وقع في مخالفاتهم ا ه وهو كلام نفيس . فاعلم ذلك ، واللّه يتولى هداك :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف : 196 ] .
وروى الطبراني وغيره مرفوعا : « صوموا الأشهر الحرم » .
وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة مرفوعا واللفظ لمسلم :
« أفضل الصّيام بعد شهر رمضان شهر اللّه المحرّم .
وفي حديث للطبراني مرفوعا :
« ومن صام يوما من المحرّم فله بكلّ يوم ثلاثون يوما » .
قال الحافظ المنذري : وهو حديث غريب وإسناده لا بأس به ، فجملة الشهر إن كان كاملا بتسعمائة يوم .
وروى الشيخان وغيرهما :
« أفضل الصّيام صيام داود ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفرّ إذا لاقى العدوّ » .
وزاد في رواية : « وهو أعدل الصّيام » . وفي رواية لمسلم :
« أحبّ الصّيام إلى اللّه تعالى صيام داود » الحديث .
وروى النسائي عن أسامة بن زيد قال : قلت يا رسول اللّه لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ قال :
« ذاك شهر يغفل النّاس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى ربّ لعالمين وأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم » .
وفي حديث أحمد والطبراني ، وكان أحب الصيام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شعبان .