وقع لبعض المريدين أنه نظر إلى امرأة سرا فاسود وجهه وصار كالقار ، فافتضح بين الناس ، فذهب إلى الإمام أبي القاسم الجنيد فشفع فيه عند اللّه فرد اللّه عليه لونه ، وذلك لأن هذا المريد كان ممن اعتنى الحق به ، وإلا فكم يقع غيره في كبائر وصغائر ولا يظهر عليه شيء من ذلك ، فلا يزال من هذا شأنه يزيد باطنه ظلمة حتى يستوجب النار .
وقد سئل بعضهم عن تحقيق سواد جسد آدم ما سببه ؟ فقال : كان ذلك دليلا على أنه حصل له السيادة بأكله من الشجرة ، ويؤيد ذلك ما ورد في الحجر الأسود أنه نزل من الجنة أبيض فسودته خطايا بني آدم : أي صيرته سيدا بالتقبيل والتبرك ، وكان أظهر علامة على حصول السيادة اللون الأسود ، وأيضا فإن من مقام الأنبياء أن لا ينتقلوا من درجة إلا لأعلى منها لدوام ترقيهم وكذلك كمل ورثتهم ا ه وهو جواب حسن . فاعلم ذلك واعمل عليه واللّه يتولى هداك :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف : 196 ] .
وروى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة قال : أوصاني خليلي صلى اللّه عليه وسلم بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أنام .
وروى مسلم ذلك أيضا عن أبي الدرداء ولفظه : أوصاني حبيبي بثلاث لا أدعهن ما عشت فذكر بمعناه .
وروى الشيخان مرفوعا : « صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر صوم الدّهر » .
وروى الطبراني والبيهقي وقال في إسناده لم أقف فيه على جرح ولا تعديل مرفوعا :
« صام نوح عليه السّلام الدّهر ، إلّا يوم الفطر والأضحى ، وصام داود عليه السّلام نصف الدّهر ، وصام إبراهيم عليه السّلام ثلاثة أيّام من كلّ شهر ، صام الدهر وأفطر الدّهر » .
زاد في رواية للإمام أحمد البيهقي والنسائي وابن ماجة وغيرهم ، وأنزل اللّه تعالى تصديق ذلك في كتابه :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] اليوم بعشرة أيام .
وروى الإمام أحمد وابن حبان في « صحيحه » والبزار ورجاله رجال الصحيح مرفوعا : « صوم شهر الصّبر - يعني رمضان - وثلاثة أيّام من كلّ شهر يذهبن وحر الصّدر » .
وفي رواية لمسلم وأبي داود والنسائي مرفوعا : « ثلاثة من كلّ شهر ، ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدّهر كلّه » . ووحر الصدر : هو غشه وحقده ووسواسه .
وروى الطبراني عن ميمونة بنت سعد قالت : يا رسول اللّه أفتنا عن الصوم ؟ فقال :
« من كلّ شهر ثلاثة أيّام ، من استطاع أن يصومهنّ فإنّ كلّ يوم يكفّر عشر سيّئات