وينقّي من الإثم كما ينقّي الماء الثّوب » .
وروى النسائي مرفوعا : « ألا أخبركم بما يذهب وحر الصّدر صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر » .
وروى الشيخان وغيرهما أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لعبد اللّه بن عمرو بن العاص :
« بلغني أنّك تصوم النّهار وتقوم اللّيل - أي كله - فلا تفعل إنّ لجسدك عليك حقا ، ولعينيك عليك حقّا ، وإنّ لزورك عليك حقّا ، صم وأفطر ، صم من كلّ شهر ثلاثة أيّام فذلك صوم الدّهر كلّه » الحديث .
وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وقال الترمذي حديث حسن عن أبي ذر قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« إذا صمت من الشّهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة » .
وفي رواية لأبي داود والنسائي عن قدامة رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرنا بصيام أيام البيض ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « هو كهيئة الدّهر » .
زاد في رواية : « الحسنة بعشر أمثالها » .
قال الحافظ هكذا جاء في رواية النسائي وغيره قدامة والصواب قتادة كما في رواية أبي داود وابن ماجة .
وروى الطبراني ورواته ثقات أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الصيام فقال :
« عليك بالبيض ثلاثة أيّام من كلّ شهر » واللّه تعالى أعلم .
[ الترغيب في صوم ما أمرنا بصومه عند القدرة : ]
( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نصوم عند القدرة ما أمرنا بصومه من صوم الأشهر الحرم ، لا سيما المحرم ، وصوم يوم وإفطار يوم ، والإكثار من الصوم في شعبان ، وكذلك صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد على التوالي ، وغير ذلك مما ورد امتثالا للأمر واغتناما للأجر ، ولا نترك شيئا من ذلك إلا لعذر شرعي كما أشرنا إليه بقولنا عند القدرة .
وفائدة الأمر بالعبادات لمن لم يقسم له الاستغفار إذا لم يفعل فيجبر ذلك الخلل الواقع ، وفيه إظهار أنه لم يترك ذلك إلا لعدم القسمة لا تهاونا بالأوامر الشرعية . وفي المثل السائر : وقع من فلان كذا وكذا وما هي عادته إنما وقع ذلك منه لفرط الحرص ، ولكن بذلك تفاوتت مراتب الناس ، فإن العمل الصالح إنما شرع وسمي صالحا لحضور صاحبه فيه مع الحق تعالى ، فأكثر الناس فعلا للمأمورات أكثر مجالسة للحق في الدنيا