تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
مبحث الولاية ، وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : الخوض في تفاضل الأنبياء على التعيين من غير كشف فضول فإن قوله :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
[ البقرة : 253 ] وقوله :
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
[ النساء : 125 ] لا يؤخذ منه تفضيل أحدهما على الآخر على القطع للجهل بأي المقامين أفضل الخلة أو الكلام انتهى . وسمعته أيضا يقول : من فاضل بين الرسل بعقله فقد صدق عليه أنه فرق بين الرسل وقد قال تعالى :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] وإن كان المراد بالتفريق عند المفسرين الإيمان ببعض والكفر ببعض فافهم انتهى . وذكر نحوه الشيخ محيي الدين في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » . ( فإن قلت ) : فهل فضل الرسل على بعضهم بعضا من حيث ما هم رسل أو غير ذلك ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثامن والخمسين ومائتين : أن الرسل لم يفضل بعضهم بعضا من حيث ما هم رسل وكذلك الأنبياء لم يفضلوا على بعضهم من حيث كونهم أنبياء وإنما فضل الأنبياء والرسل بأحوال أخر ليست هي عين ما وقع فيه الاشتراك إذ ما من جماعة يشتركون في مقام إلا وهم على السواء فيما اشتركوا فيه هذا هو الأصل وقد يكون ما وقع به المفاضلة يؤدي إلى التساوي كما هو مذهب الإمام أبي القاسم بن قسي رحمه اللّه ومن وافقه من الطائفة فيكون كل واحد من الرسل فاضلا من وجه مفضولا من وجه آخر . ففضل كل واحد بأمر لا يكون عند غيره وفضل ذلك المفضول بأمر ليس عند الفاضل فيكون المفضول من ذلك الوجه الذي خص به يفضل على من فضل . قال الشيخ محيي الدين : والذي عندنا غير ذلك فيجمع لواحد جميع ما عند الجماعة كمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، فيفضل الجماعة بجميع ما يفضل به بعضهم على بعض لا بأمر زائد فهو أفضل من كل واحد واحد ولا تفاضل فيكون سيد الجماعة بهذا المجموع فلا ينفرد في فضله قط بأمر ليس عند آحاد الجنس انتهى . ثم إن الشيخ نقل كلام ابن قسي في الجواب التاسع والعشرين من الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » ثم قال : وصاحب هذا القول الذي قاله ابن قسي ومن تبعه ما حرر القول على ما يقتضيه وجه الحق فيه مع أنه معدود من أهل الكشف قال والذي نقول نحن به أن معنى المفاضلة المعقولة من قوله :
فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
[ الإسراء : 55 ] . أي : أعطينا هذا ما لم نعط هذا وأعطينا هذا ما لم
شرح
[ الأعراف : 143 ] إلا لما قام عنده من التقريب الإلهي فطمع في الرؤية فسأل ما يجوز له السؤال فيه ذوقا ، ونقلا لا عقلا ، لأن ذلك من محاورات العقول ومعلوم أن الرسل أعلم الناس باللّه تعالى ، وأنهم يعرفون أن الحق تعالى مدرك بالإدراك فإن الأبصار لا تدركه مع أنها آلة يدرك العبد بها رؤية ربه قال : وإنما منع موسى الرؤية لأنه سألها من غير وحي إلهي بها ومقامهم الأدب فلهذا قيل له : لن تراني ثم إنه تعالى استدرك استدراكا لطيفا لما علم تعالى أن حد موسى انتهى من حيث سؤاله الرؤية بغير وحي بالإحالة على الجبل في استقراره عند التجلي إذ الجبل من الممكنات فلما تجلّى الحق للجبل واندك علم موسى أنه فيما لم يكن ينبغي له وإن
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 389 | عبد الوهاب الشعراني