البشر قد نسب للشيخ محيي الدين وهو الذي رأيته في نسخ « الفتوحات » بمصر وقد قدمنا في الخطبة أن نسخ مصر مما دس فيها على الشيخ والذي رأيته في النسخة المقابلة على نسخة الشيخ بقونية المروية عنه بالإسناد أن خواص البشر أفضل من خواص الملائكة ويؤيده ما قاله الشيخ من الشعر أول الباب الثالث والثمانين وثلاثمائة من تفضيل محمد صلى اللّه عليه وسلم على خواص الملائكة بعد كلام طويل :
وليس يدرك ما قلنا سوى رجل * قد جاوز الملأ العلوي والرسلا
ذاك الرسول رسول اللّه أحمدنا * رب الوسيلة في أوصافه كملا
انتهى . فإياك أن تنسب إلى الشيخ القول بمذهب أهل الاعتزال الشامل لتفضيل الملك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه يتولى هداك .
المبحث التاسع والثلاثون : في بيان صفة الملائكة وأجنحتها وحقائقها وذكر نفائس تتعلق بها لا توجد في كتاب أحد ممن صنف في الملائكة فإن منزع هذا المبحث الكشف والنقول فيه عزيزة
اعلم أنه قد تقدم في المبحث الثالث والثلاثين نفائس في بيان نزول الملائكة بالوحي فراجعه ، والذي يخصنا هنا أن تعلم أن الملائكة عند أهل الحق أجسام لطيفة ولهم قوة التشكل والتبدل ، قادرون على الأفعال الشاقة عباد مكرمون مواظبون على الطاعات معصومون من المخالفات والفسق لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة كما سيأتي إيضاحه في هذا المبحث إن شاء اللّه تعالى .
( فإن قلت ) : هل النجوم والشمس والقمر أملاك أو منصات أملاك ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الستين من « الفتوحات » : أن جميع النجوم والشمس والقمر مراكب للملائكة وذلك لأنه اللّه تعالى قد جعل في السماوات نقباء من الملائكة ، وجعل لكل ملك نجما هو مركب له يسبح فيه وجعل الأفلاك تدور بهم في كل يوم
شرح
شِفاءٌ لِلنَّاسِ[ النحل : 69 ] . أي : العسل اعلم أنه تعالى لم يذكر للعسل مضرة قط وإن كان بعض الأمزجة يضره استعماله لأن الشفاء هو المقصود الأعظم منه كما أن المقصود بالغيث إيجاد الرزق الذي يكون عن نزوله وقد يهدم الغيث بيت العجوز الفقيرة الضعيفة فما كان رحمة في حق هذه المرأة من هذا الوجه الخاص لأن هدم البيت المذكور ما هو بالقصد العام الذي نزل له المطر ، وإنما كان ذلك من استعداد البيت للهدم لضعف بنيانه فكذلك الضرر الواقع لمن أكل العسل إنما ذلك من انحراف مزاجه ولم يكن بالقصد العام .