تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الرسول فإجابتنا حقيقة إنما هي للّه وللرسول الإسماع وإن دعانا بغير القرآن فالدعاء حينئذ دعاء الرسول فكانت إجابتنا للرسول وإن كان لا فرق بين الإجابتين ولا بين الدعاءين وفي الحديث إني شرعت لكم مثل القرآن أو أكثر . رواه الطبراني وغيره . فإذن علة إجابة الرسل هو السماع لا من قال : إنه سمع ولم يسمع كما ذكره الشيخ في الباب العشرين وخمسمائة : إذ السمع هو عين العقل لما أدركته الأذن بسمعها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الذي لا ينطق عن الهوى فإذا علم ما سمع كان بحسب ما علم فإن العلم حاكم قاهر في حكمه لا بد من ذلك وإن لم يكن كذلك فليس بعلم ولذلك لم يقدر أحد يعصي اللّه تعالى وهو يعتقد مؤاخذته على تلك المعصية أبدا انتهى . ( فإن قلت ) : فهل تخلف أحد عن الإذعان لما جاء به الشارع غير الإنس والجن ممن بعث إليهم من الملائكة والحيوانات والجمادات والأشجار على ما مر في مبحث عموم بعثته أم التخلف خاص بالإنس والجن ؟ ( فالجواب ) : لم يتخلف أحد من سائر من بعث إليهم صلى اللّه عليه وسلم ، سوى من تخلف من الجن والإنس وقد قال الشيخ في الباب التاسع والأربعين في قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) [ الذاريات : 56 ] . إن اللّه تعالى لم يخص بالذلة التي هي العبودية أحدا غير الثقلين مع أنهم لم يكونوا حين خلقهم أذلاء وإنما خلقهم ليذلوا في المستقبل وأما ما سوى الثقلين فإنه خلقهم أذلاء من أصل نشأتهم ولذلك لم يقع من أحد من خلق اللّه تكبر على الرسول إلا الثقلين . ( فإن قلت ) : فما سبب تكبر الثقلين على الرسل دون غيرهما ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب المذكور آنفا أن سبب تكبرهم كون التوجه على إيجادهم من الأسماء : أسماء اللطيف والحنان والرحمة والشفقة والتنزل الإلهي فلما أبرزهم الحق تعالى إلى هذا الوجود لم يروا عظمة ولا عزا لغيرهم ولا كبرياء ورأوا نفوسهم قد استندت في وجودها إلى لطف وعطف لكون أن الحق تعالى لم يبدلهم شيئا من عظمته ولا كبريائه ولا جلاله ولا جبروته حين أخرجهم إلى الدنيا فقالوا : ربنا لم خلقتنا فقال تعالى لهم :
شرح
سميت العبادات تكاليف وقال في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « سبق درهم ألف درهم » ، أي : لأن صاحب الدرهم لم يكن له سواه فبذله للّه ورجع معتمدا على اللّه تعالى وصاحب الألف أعطى ما عنده وترك منه ما يرجع إليه بعد العطاء ليس معتمدا على اللّه تعالى خالصا فسبقه صاحب الدرهم من هذا الوجه وهذا معقول فلو أن صاحب الألف بذل جميع ما عنده مثل صاحب الدرهم لساواه في المقام فما اعتبر الشارع قدر العطاء وإنما اعتبر ما يرجع إليه المعطي بعد العطاء فهو يرجع إليه وأطال في ذلك وتقدم نحو ذلك في الباب السبعين في الكلام على مسألة الغني الشاكر والفقير الصابر فراجعه .

[ الباب التاسع والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل علم الآلاء والفراغ إلى البلاء وهو من الحضرة المحمدية ]

وقال في الباب التاسع والعشرين وثلاثمائة في قوله تعالى :الرَّحْمنُ ( 1 )