تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] . أي : لأني جعلت له أن يأمر وينهى زائدا على تبليغ صريح أمرنا ونهينا إلى عبادنا . وقال فيه أيضا في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] اعلم أنه إنما لم يكتف بقوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ
[ النساء : 59 ] . عن قوله :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
[ النساء : 59 ] . مع أنه تعالى قال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] . لأنه تعالى ليس كمثله شيء فلذلك استأنف القول وصرح بقوله :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
[ النساء : 59 ] بخلاف طاعة أولي الأمر لم يستأنف فيها بقوله : وأطيعوا أولي الأمر منكم . فهم لا تشريع لهم إنما هو بحكم التبع للشارع وأطال في ذلك . وقال في باب أسرار الصلاة : يجب على العبد إذا وعظه ولي الأمر بما لم يعمل هو به أن ينقاد لأمره ويعمل ولا يقل لا أعمل بذلك حتى تعمل أنت به إذ لا يشترط في الداعي أن يكون عاملا بكل ما يدعو إليه فقد يدعو بما ليس هو عليه في حاله وهو خير من ترك الدعاء على كل حال . ( فإن قلت ) : فما الحكمة في سلام المؤمنين على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في الصلاة مع أنه آمن منه صلى اللّه عليه وسلم ، والسلام إنما هو أمان ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الثالث والسبعين : أن الحكمة في ذلك للمؤمنين هو أن مقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يعطي الاعتراض عليهم ولو بالباطن لأمرهم الناس بما يخالف أهواءهم كما أن مقامهم يعطي التسليم لهم أيضا فلذلك شرع لنا أن نسلم على نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، كأنا نقول له : أنت يا رسول اللّه في أمان منا أن نعترض عليك في شيء أمرتنا به أو نهيتنا عنه انتهى . ( فإن قلت ) : فما المراد بقوله تعالى :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
[ الأنفال : 24 ] ولم يكتف تعالى بقوله : ( استجيبوا للرسول ) إذ الشرع ما عرفناه إلا منه ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب التاسع عشر وخمسمائة : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، يدعونا من طريقين فإن دعانا بالقرآن فهو مبلغ وترجمان وهو حينئذ من دعاء اللّه تعالى لا من دعاء
شرح
لا تتناهى وما لا يتناهى أمده لا يحويه الوجود والكتابة وجدد وأطال في ذلك ،

[ الباب الثامن والعشرون وثلاثمائة في معرفة منزل ذهاب المركبات عند السبك إلى البسائط وهو من الحضرة المحمدية ]

وقال في الباب الثامن والعشرين وثلاثمائة في قوله تعالى :وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ[ فصلت : 31 ] . إنما لم يقل ولكم فيها ما تريد نفوسكم لأنه ما كل مراد مشتهى فإن الإرادة تتعلق بما يلتذ ، وبما لا يلتذ به بخلاف الشهوة فإنها لا تكون إلا بالملذوذ خاصة وأطال في ذلك ثم قال : فالسعداء أخذوا الأعمال بالإرادة والقصد وأخذوا النتائج بالشهوة فمن رزق الشهوة في حال العمل فالتذ بالعمل التذاذه بنتيجته فقد عجل له نعيمه ومن رزق الإرادة في حال العمل من غير شهوة فهو صاحب مجاهدة قال : وأكثر الناس لذة بأعمالهم العباد وأقلهم لذة العارفون ولذلك