تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
مذهبه كذلك علماء الأمة من المعتزلة وغيرهم لا يخرجهم خطؤهم عن كونهم من العلماء وقد تبع جماعة من الأئمة مذاهب أهل الاعتزال كالحليمي وغيره ولم يقدح ذلك في إمامته لدقة منازع الفرق وخفائها على غالب الأفهام وكذا طريق الصوفية لا يقدح فيها عدم فهم من ليس من أهلها انتهى ، ومن جملة ما قاله الشيخ محمد البرهمتوشي ونقلته من خطه على نسخة المؤلف : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين ، الحمد للّه الذي بذكره تتم الصالحات وبتوفيقه تنال الدرجات والصلاة والتسليم على سيد السادات ومعدن الكرامات وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى انقراض الساعات . وبعد ، فقد وقف العبد الفقير إلى اللّه تعالى محمد بن محمد البرهمتوشي الحنفي عن « اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر » لسيدنا ومولانا الإمام العالم العامل العلامة المحقق المدقق الفهامة خاتمة المحققين وارث علوم الأنبياء والمرسلين شيخ الحقيقة والشريعة معدن السلوك والطريق من توجه اللّه تاج العرفان ورفعه على أهل هذه الأزمان مولانا الشيخ عبد الوهاب أدام اللّه النفع به للأنام وأبقاه تعالى لنفع العباد مدى الأيام وحرسه بعينه التي لا تنام فإذا هو كتاب جل مقداره ولمعت أسراره وسحت من سحب الفضل أمطاره وفاحت في رياض التحقيق أزهاره ولاحت في سماء التوفيق شموسه وأقماره وتناغت في غياض الإرشاد
شرح
تعالى كتابنا نفيسا يخضع له عنق كل مصنف ترك التعصيب والحمية للنفس ، فإن الشيخ رضي اللّه عنه كان من أكبر الوارثين كما ذكرنا ذلك في خطبة الكتاب ، وقد أخبرني شيخ الإسلام الشيخ شهاب الدين الحنبلي الفتوحي رحمه اللّه بعد أن اطلع عليه وكتب عليه وبعد حلفه باللّه عز وجل أنه طول عمره ما مر على خاطره حكم واحد مما فيه ولا مما في « الجواهر والدرر » فرضي اللّه عن أهل الإنصاف ، وأرجو من مدد اللّه ثم من مدد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يكون جميع ما رقمناه بأناملنا منقوشا في نفوسنا ومحفوظا في أرواحنا ليكون ذلك وسيلة إلى العمل ببعض ما فيه من الأخلاق المحمدية والآداب الشرعية ، ونسأل اللّه تعالى أن يخلصنا من الدنيا على الرضا والتسليم وأن يخلص أهلها منا بالنظر إلى عوراتنا دون عوراتهم وأن لا يفضحنا بظنوننا ودعوانا ولا بما خفي علمه علينا من عظيم زلاتنا وقبيح إرادتنا ودقيق خطراتنا وكيف لنا بذلك في هذا الزمان الذي هو محل ظهور العجائب والأحوال الرديئة ، وقد استوفينا غالب الأعمال التي أهلك اللّه بها الأمم السالفة والقرون الماضية وحلت بنا نبأتنا وتحكمت عما لنا فينا بأعمالنا ، وقد قرب انشقاق الفجر الأخروي بقوة عسكر الظلم والصلال وقبض العلوم عن العمل بها وفيض الصلال ، فلا تختم الدنيا إلا على حثالة كما لا يرتفع في منخل التحليل إلا النخالة وقد وصف بعض أهل المائة السادسة زمانه فقال : قد صارت حكماء أهل زماننا ذبابا وعلماؤنا ذئابا وقروده