تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
الشوني شيخ الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي جدي الشيخ علي رحمه اللّه أما الشيخ نور الدين الشوني فنزلت بعد سنة وتسعة أشهر فوجدته طريا كما وضعناه وكنت رأيت له رؤيا قبل أن يموت وذلك أني سمعت قائلا يقول : من أراد أن يزور النبي صلى اللّه عليه وسلم فليزره في المدرسة السوفية عند الشيخ نور الدين الشوني فمضيت إليه فوجدت على بابها الأول أبا هريرة وعلى الباب الثاني المقداد بن الأسود وعلى الباب الثالث الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم فقلت للإمام علي رضي اللّه عنه أين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ها هو جالس على التخت داخل تلك الخلوة فوقفت على بابها فوجدت الشيخ نور الدين هو الجالس فقلت له أين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتبسم ، وصرت أتطلب النبي صلى اللّه عليه وسلم فظهر لي وجهه في وجه الشيخ نور الدين فما زال النور يتشرب من جهة جبهة الشيخ نور الدين إلى أصابع رجليه فخفي الشوني وظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسلمت عليه فقصصت هذه الرؤيا على الشيخ فقال : يا ولدي ما سررت في عمري كله بشيء مثل هذه الرؤيا وإن صح منامك يا ولدي لا يبلي لي جسد فكان الأمر كما ذكرناه وأما جدي رضي اللّه عنه فكان يبالغ في الورع ويقول : من أحكم أكل الحلال الصرف لم يبل له جسد وكان لا يأكل قط طعام أحد من مشايخ البلاد ولا طعام قاض ولا طعام مباشر ولا طعام أحد لا يتورع وكان لا يأكل فراخ حمام الأبراج لأكلها من زرع الناس وترك آخر عمره أكل عسل النحل لما أخبره أهل برشوم الصغرى أن نحل بلده يعدي البحر ويأكل زهر فواكههم فلما مات دفنوا والدي بجانبه بعد إحدى وعشرين سنة فوجده طريا كما وضعوه هكذا أخبرني الذي دفنه ودفن الوالد واللّه تعالى أعلم .

المبحث الثالث والستون : في بيان أن الأرواح مخلوقة وأنها من أمر اللّه تعالى كما ورد وكل من خاض في معرفة كنهها بعقله فليس هو على يقين من ذلك وإنما هو حدس بالظن

ولم يبلغنا أنه صلى اللّه عليه وسلم تكلم على حقيقتها مع أنه سئل عنها فتمسك عنها أدبا ولا يعبر عنها بأكثر من موجود كما قاله أبو القاسم الجنيد وغيره وعبارة الجنيد رحمه اللّه : الروح شيء استأثر
شرح

[ الباب السابع والعشرون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ

الآية ) ] وقال في الباب السابع والعشرين وخمسمائة في قوله تعالى :وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ[ الكهف : 28 ] الآية . اعلم أن كل خطاب خاطب اللّه تعالى به نبيه صلى اللّه عليه وسلم مؤدبا له قلنا : فيه اشتراك لا بد من ذلك فهو صلى اللّه عليه وسلم المقصود للّه تعالى بالأدب أصالة ونحن المقصودون بالتأسي به قال تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[ الأحزاب : 21 ] . وقد كان صلى اللّه عليه وسلم بعد نزول هذه الآية إذا لقي أحدا من أهل الصفة أو قعد في مجلس يكونون فيه لا يزال يحبس نفسه معهم ما داموا جلوسا حتى يكونوا هم الذين ينصرفون وحينئذ ينصرف صلى اللّه عليه وسلم ، ولما عرفوا ذلك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا يخففون الجلوس والحديث