تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
تُكَلِّمُهُمْ
[ النمل : 82 ] كيف عقبها بقوله
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
[ النمل : 82 ] لما علم أن طائفة من الناس لا يؤمنون بذلك ويخرجونه بالتأويل عن آخره ومعنى لا يوقنون أي لا يستقر الإيمان بالآيات التي هذه الآية منها في قلوبهم بل يقبلون ذلك على غير وجهه الذي قصد له فاللّه يرزق جميع إخواننا الإيمان إن لم يكونوا من أهل العيان آمين وسيأتي في مبحث عذاب القبر وسؤال منكر ونكير بيان أدلة تسبيح الجمادات بلسان المقال فراجعه . ( فإن قلت ) : فهل يجب التحفظ من قبول هدية من أمرنا اللّه تعالى بمعاداته ؟ ( فالجواب ) : نعم يجب علينا ذلك فإن في الحديث « تهادوا تحابوا » وللعطاء أثر قادح في الإيمان إذ المحسن محبوب للنفس قهرا عليه وهذه مسألة خطيرة في حق كل محجوب عن شهود العطاء من اللّه عز وجل فكيف يطلب من يرى العطاء من الخلق أنه لا يحب الكفار والظلمة المصرين على المعاصي إذا قبل برهم وإحسانهم هذا أمر عسر على غالب الخلق إلا من شاء اللّه لأنه خروج عن الطبع فهو وإن لم يكن له أثر في الظاهر فله أثر في الباطن انتهى . ( فإن قلت ) : فأوضح لنا مثالا نعرف به المؤمن الكامل ؟ ( فالجواب ) : المؤمن الكامل من صار الغيب عنده كالشهادة في عدم الريب وتولاه اللّه تعالى بالإيمان الذي هو القول والعمل والاعتقاد الصحيح فكان قوله وفعله مطابقا لاعتقاده في ذلك الفعل ولهذا قال تعالى
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ الحديد : 12 ] يريد ما قدموه من الأعمال الصالحة عند اللّه قال صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم » . وفي رواية : « المؤمن من أمن جاره بوائقه » . ( وسمعت ) أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول : من شرط كمال الإيمان أن يصير الغيب عند المؤمن كالشهادة سواء ويسري منه الأمان في نفس العالم كله فيأمنه المؤمنون الكاملون على القطع على أنفسهم وأموالهم وأهليهم من غير أن يتخلل ذلك الأمان تهمة في أنفسهم من هذا الشخص فمن لم يكن فيه هاتان العلامتان فلا يغالط ولا يدخل نفسه في كمل المؤمنين . ( وسمعت ) : سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : من ادعى كمال الإيمان بما وعده اللّه
شرح
قررنا الكلام على رؤيته تعالى في دار الدنيا ولغيره صلى اللّه عليه وسلم ، أما رؤيته في الآخرة ورؤيته في الدنيا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنؤمن بأن ذاك بعين الرأس قطعا واللّه أعلم .

[ الباب الثاني والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة « من رد إلي فعلى فقد أعطاني حقي وأنصفني من مالي عليه » ]

وقال في الباب الثاني والعشرين وأربعمائة : قد عفا اللّه عن جميع الخواطر التي لا تستقر عندنا إلا بمكة كما مر إيضاحه في الباب التاسع والستين وثلاثمائة . وقال في قوله تعالى :فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ( 10 ) [ القارعة : 6 - 10 ] اعلم أن الميزان يوم القيامة يظهر بصورة نشأة الخلق من الثقل لأنهم إنما يحشرون وينشرون في الأجسام الطبيعية فمن ثقلت موازينه فهو السعيد فإن الحسنة بعشر