تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
المشهد فهو الذي أخلص عمله للّه ولم يشرك فيه نفسه مع اللّه . وتقدم أيضا في المباحث السابقة أن من كمال العبد أن يواخي بين العيان والإيمان فيكون مؤمنا بما هو مشاهده من غير حجاب وذلك حتى لا يفوته ثواب الإيمان بالغيب حال الشهود والمعاينة وأن ذلك مقام عزيز . قال الشيخ محيي الدين في باب الأسرار من « الفتوحات » : ولا يخفى أن الإيمان والإسلام مقدمتا الإحسان لأن الإيمان له التقدم والإسلام قال وإلا لم يقبل فهذا شفع قد ظهر والختام للوتر فأوتره الإحسان لأنه أول الأفراد الثلاثة لا الواحد فافهم . وقال فيه أيضا : اعلم أن الإيمان تصديق فلا يكون إلا عن مشاهدة الخبر في التخيل فلا بد من الإحسان والإسلام انقياد والانقياد لا يكون إلا لمن رأى يد الحق كما يليق بجلاله وهي آخذة بناصيته فانقاد طوعا فإن لم يرد الحق التي هي تأييده له ولا تخيلها فما انقاد إلا كرها والإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . ( قلت ) : قد رأيت في كلام سيدي علي بن وفا رضي اللّه عنه أن وراء مقام الإحسان مقام آخر يسمى مقام الإيقان ولم أر ذلك في كلام غيره فليتأمل . وقد تقدم في مبحث الأجوبة عن الأنبياء أن أهل مقام الإحسان لا يتصور منهم معصية ما داموا في حضرة الإحسان وأن من هنا عصم الأنبياء وحفظ غيرهم من الأولياء لعكوف الأنبياء والأولياء في حضرة الإحسان ، أما الأنبياء فهم فيها على الدوام وأما الأولياء فهم فيها في أغلب أحوالهم وغاية معصية أهل حضرة الإحسان أن يقعوا في خلاف الأولى لا في حرام ولا مكروه كما مر في الجواب عن آدم عليه السلام واللّه تعالى أعلم .

المبحث الثالث والخمسون : في بيان أنه يجوز للمؤمن أن يقول أنا مؤمن إن شاء اللّه خوفا من الخاتمة المجهولة لا شكا في الحال

قال الجلال المحلي رحمه اللّه : ومنع الإمام أبو حنيفة رضي اللّه عنه ذلك . وحكى في « المقاصد » المنع عن الأكثرين وعبارة النسفي في عقائده ولا ينبغي أن يقول العبد أنا مؤمن إن شاء اللّه وقد حملها المولى سعد الدين على أن الأولى تركه لا على المنع بمعنى عدم الجواز ثم
شرح
المعتبرة في هذا النوع من الوزن الموصوفة بالثقل في السعيد لرفعه صاحبها والموصوفة بالخفة في حق الشقي لثقل صاحبها وهو قوله : يحملون أوزارهم على ظهورهم ، وليس إلا ما تعطيهم من الثقل الذي يهوون به في نار جهنم . وحاصل ذلك أن وزن الأعمال بعضها ببعض يعتبر فيه كفة الحسنات ووزن الأعمال بعاملها يعتبر فيه كفة العمل انتهى . فليتأمل ويحرر .

[ الباب الرابع والعشرون وأربعمائة في معرفة منازلة « أحبك للبقاء معي وتحب الرجوع إلى أهلك فقف حتى أتشفي منك وحينئذ تمر عني » قال اللَّه تعالى يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

فهو المحب المحبوب ] وقال في الباب الرابع والعشرين وأربعمائة : العبد المسلم محب للّه ومحبوب للّه ولكن الابتلاء لا يكون إلا من وجه كونه محبا للّه لا من وجه كونه محبوبا وذلك ليظهر بالابتلاء الصادق في المحبة من الكاذب وأطال في ذلك ، ولا يرد الشيخ قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه عبدا ابتلاه » ، لأنا نقول :
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 508 | عبد الوهاب الشعراني