تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
هو الذي أخذه اللّه من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ثم إن كل بني آدم ولدوا على الفطرة وهذا هو الميثاق الخالص لنفسه الذي ما ملكه أحد غصبا فاستخلص منه بل لم يزل خالصا لنفسه في نفس الأمر طاهرا مطهرا ومن هنا كان أبو يزيد البسطامي وسهل بن عبد اللّه التستري وأضرابهما يقولون : ما نقصنا من ميثاق الحق تعالى شيئا بل عهده باق عندنا سالما خالصا وهذا هو الدين الخالص لا المخلص بفتح اللام المشددة لأنه قام في العبد من غير استخلاص ولم يزل محفوظا من النقص قبل تكليف صاحبه وبعده فمثل هؤلاء لم يؤمروا بأن يعبدوا اللّه مخلصين له الدين إذ لا فعل لهم في الاستخلاص هكذا ذكره الشيخ محيي الدين في بعض نسخ « الفتوحات » : والذي يظهر لي أن لسان الأمر بالإخلاص عام في كل مقام بحسبه حتى مقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قال تعالى لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فاعبد اللّه مخلصا له الدين وقال تعالى :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ النساء : 113 ] وعلى ما قرره الشيخ محيي الدين يكون المخاطب بالإخلاص للدين حقيقة أمته صلى اللّه عليه وسلم لا هو فهو المخاطب بالإخلاص والمراد به غيره لأنه إذا كان خواص أمته لا يصح منهم تغيير للعهد الميثاقي فكيف به صلى اللّه عليه وسلم الذي هو صاحب جميع المقامات فتأمل واللّه تعالى أعلم . ( فإن قلت ) : فهل يقدح في الإيمان عدم إيماننا بحياة الجماد ؟ ( فالجواب ) : نعم يقدح ذلك في إيمان كل مؤمن وقد ذكر الشيخ في الباب السابع والخمسين وثلاثمائة أنه يجب على كل مؤمن حفظ إيمانه مما ينقصه كان لا يؤمن بحياة كل شيء أخبر الحق تعالى أنه يسبح بحمده فإن اللّه تعالى ما نفى حياة كل شيء وإنما نفى كوننا نفقه تسبيحه لا غير ، فهل الكشف يشهدون ذلك عيانا وأهل الإيمان الكامل يقبلون ذلك إيمانا وعبادة . قال : وإنما عقب ذلك بقوله إنه كان حليما غفورا اللذين هما أسماء الحجاب والستر وتأخير المؤاخذة إلى الآجل وعدم حكمها في العاجل لما علم أن في عباده من حرم الكشف والإيمان الكامل وهم عبيد الأفكار من العقلاء وأطال في ذلك . ثم قال : فأهل الكشف يقولون سمعنا نطق الجمادات ورأيناه وأهل الإيمان يقولون آمنا بذلك وصدقنا وعبيد الأفكار من المحجوبين يقولون ما سمعنا ولا رأينا قال وتأمل في قوله تعالى :
أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ
شرح
كذلك لا تدركه البصائر بأعينها . ( قلت ) : وقد أخبروا سيدي الشيخ عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه ، أن شخصا يزعم أنه رأى ربه بعين بصره فقال : هذا شخص ملبس عليه وهو أنه خرق من عين بصيرته خرق إلى باصر عين وجهه ، فرأى ربه حينئذ فظن أنه رآه بعين بصره انتهى . ففي هذه الحكاية إشارة إلى صحة الرؤية بالبصيرة في دار الدنيا فليتأمل مع كلام الشيخ محيي الدين فإني حاولت جمعا فلم يحصل لي سوى أن المتفق عليه جواز الرؤية بنفس البصيرة لا بعين البصيرة ولا بعين الوجه ، ولا بعين القلب ، فتكون البصيرة على هذا قدرا زائدا عن الجميع وفي الجميع إنما يتأتى إذا