تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر المصون والسر المرقوم — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الزمر

علم إخراج الكثير من الواحد وكيف يصح ذلك على التدريج مع أن التركيب الطبيعي لا يتركب إلا بالواحد ومنها علم حضرة الاستحالات من حال إلى حال ومنها علم حضرة الأحكام من الحكام وهل يصح كل حكم على من توجد عليه أو منها ما يصح ومنها ما لا يصح ؟ والحاكم حقيقة هو اللّه فكيف يكون في الوجود حكم لا يصح على المحكوم عليه ؟ وفي هذه المسألة غموض من كون الحكم بالشريك قد ظهر في الوجود وهو حكم باطل إذا نسب إلى اللّه تعالى إذ هو تعالى لا شريك له في ملكه ومنها علم ما يؤثر في التسمية وما يؤثر تركها ومنها علم حضرة التضعيف ومنه يعلم ما يقع فيه التضعيف من الأعمال وما لا يضعف ومنها علم حضرات الأربعة كتب التي هي التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ومنها علم حضرة الأسباب التي نزلت لأجلها الكتب وما نزل حقيقة إلا كلام الرسل وكتب عن الرسل ما كتب في الكتب وإنما نزل كتابه إلى السماء الدنيا فيما نقل « 1 » . وذلك ليلة القدر الواقعة في ليلة النصف من شعبان ثم نزل به الروح الأمين على قلوب الأنبياء وقد نزل القرآن نجوما في نحو ثلاث وعشرين سنة ومنها علم حضرة كشف الأغطية ومنه يعلم حكم من كشف عنه الغطاء حتى شاهد الأمر على ما هو عليه وهل هو مخاطب بالآداب السمعية أو يقتضى ذلك المقام الذهول التكليف ذهاب عقل التكليف فيبقى بلا رسم مع المهيمين من الملائكة ومنها علم سقط حرمة الجار على الجار وهل إذا انتهك الجار حرمة جاره هل يجازى به جاره بمثل ما أتى به أو يكون مخاطبا بحفظ الجوار ولا يجازيه بالإساءة على إساءته ؟ ومنها علم حضرة الفروق بين الأمور وصيغها ومنها علم حضرة المحرمات ومنه يعلم ما حرم من ذنبه الظاهر والباطن
هامش
( 1 ) رواه ابن الجعد في مسنده برقم 2363 عن ابن عباس ثم في قوله عز وجل فلا أقسم بمواقع النجوم قال بنجوم القرآن نزل إلى السماء الدنيا جملة ثم نزل على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فرقا قطعا نجوم .
الجوهر المصون والسر المرقوم — صفحة 160 | عبد الوهاب الشعراني / شريف مصطفى حنفى