تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
استعملك على غسالة ذنوب الناس وقد قال بعض أئمة اللغة ان الوسخ يشمل الغائط فما دونه ولكنه صلى اللّه عليه وسلم كان يكنى عن القبيح ما أمكن ثم اعلم يا اخى ان الوسخ يزيد في القبح وينقص بحسب كسب المتصدق فإن كان يرابى ويغش في المعاملة ويأخذ المكس من التجار ويأكل الرشوة فحكمه كالخرا والقبح وإن كان ينصح في المعاملة ولكنه يبيع على من يفعل ذلك من الظلمة والقضاة فحكمه كالبول والدم وقس على ذلك وأقل المراتب أن يكون كالبصاق وقد رأيت مرة شخصا جاء إلى سيدي على الخواص بمال والشيخ رمد وهو جالس يضفر الخوص فقال له يا سيدي خذ هذه الدراهم فاستعن بها على نفقة البيت واترك الضفر حتى تبرأ فرده وقال واللّه انى كما تراني اضفر في هذا الرمد ولا يطيب لي ان اكل من كسبى هذا فكيف أكل من كسبك أنت فقال يا سيدي إن مثلك لا يغش في صنعته فكيف لا تطيب نفسك أن تأكل من صنعتك فقال صحيح ما تم إن شاء اللّه تعالى غش ولكن أبيع على من وجميع الفقهاء والتجار والزياتين وغيرهم إذا اتاه مكاس أو قاض يشترى منه شيئا لا يرده قط بل يفرح بفلوسه غاية الفرح وإذا أخذنا فلوس الظلمة والمكاسين فنحن سواء لإتحاد العين المتداولة بأيديهم فقال يا سيدي هذا شئ ما كان لي على بال وتركه وانصرف وهو يقول للّه يا أولياء اللّه واعلم يا اخى انه يفتح على من يعمل شيخ مشايخ على الفقراء أن يأخذ من معلوم الفقرا شيئا ليتوسع به في نفقة بيته لأنه ما اصطاد ذلك إلا بهم وعلى اسمهم ولا ينبغي له ولا لأحد من أعوانه أن يعمل له من شئ من ذلك مضربة ولا صوفا ولا شاشا ولا جوخة ولا بساطا ولا كساء ولا يبنى به بيتا