أوانه وفي غير مكانه لعدم استقامتنا فالخلق الآن في أمور لا تحد ولا توصف ولا يعرف ما قلناه من النكد والتعب إلا أصحاب الدنيا الذين يلزمون بما لا يلزم من وظائف الظلم وغيرها كالمحتسب وشيخ البلد وشيخ العرب وصاحب طمة الوزر وأضرابهم وطمة المتجردين عن الدنيا فلا يعرفون ما الناس فيه لعدم رائحة الدنيا بأيديهم وما رأينا عريانا قط تعرض له ظالم ولا قاطع طريق ولا احتاج قط إلى باب ولا صنبة ولا مفتاح فأنت أيها الأخ بالخيار بين أن تطلب الدنيا وتحمل الهم والنكد ووزن الرمايات والمغارم وبين انك تزهد في الدنيا فيخف عنك الهم والنكد ولا يقف لك أحد في طريق ، فاعلم ذلك وتدبره واللّه يتولى هداك .
أخذ علينا العهود ان نأمر أحدا ممن صحبنا أول اجتماعه بنا الخروج عن حالته التي دخل في صحبتنا بها ولو كانت مذمومة في الشرع
فإنه ربما نفر منا ولم يسمع لنا وانما نسارقه شيئا فشيئا حتى يكون هو الخارج منها بنفسه أو يقيم فيها بنية صالحة كنية تخفيف المظالم ونحوها فإذا صحبنا متزوج أو تاجر أو حيلى أو مكاس أو قاض أو مشاعلى أو رأس نوبة الوالي أو مقدم المقرعة أو مشغول بخدمة السلطان أو محتسب أو شيخ عرب أو بلد فلا تأمر أحدا منهم بترك وظيفته وإنما نعلمهم طريق الأدب فيها فنأمر المتزوج بأن ينام مع زوجته بالليل حتى تنام ثم يقوم لطاعة ربه عز وجل وأن يزهد بقلبه فيها فإنها من أكبر متاع الدنيا ، وإذا ترك وطئها وهي نائمة بجنبه كتبت له حسنة ولا يتبعها في هواها وتحصيل كل ما تطلبه منه من الشهوات فإنه يهلك فإذا فعل ما ذكرنا فهو أحسن من العارف بيقين ونأمر التاجر بان يخبر المشترى