جوهرة
سألت شيخنا رضي اللّه عنه عن تشبه عيسى بآدم عليه السّلام في قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
[ آل عمران : 59 ] .
فقال رضي اللّه عنه : اعلم أن أول موجود ظهر من الأجسام الإنسانية آدم عليه السّلام ، فكان هو الأب الأول من هذا الجنس ، ثم إن الحق تعالى فصّل عن آدم أبا ثانيا لنا سمّاه أمّا ، فصح لهذا الأب الدرجة عليه لكونه أصلا له ، فلما أوجد الحق تعالى عيسى ابن مريم فنزلت مريم عليها السّلام منزلة آدم عليه السّلام ، ونزل [ عيسى ] منزلة حواء ، فكما وجدت أنثى من ذكر كذلك وجد ذكر من أنثى ، فختم الدورة بمثل ما به بدأها في [ عيسى بن مريم ] من غير أب / كما كانت حواء من غير أمّ كان عيسى من غير أب ، فكان عيسى وحواء أخوان ، وكان آدم ومريم أبوان لهما ، ولذلك أوقع الحق تعالى التشبيه في عدم الأبوة الذكرانية دون غيرهما ، من أجل أنه تعالى نسب ذلك دليل على براءة أم عيسى عليها الصلاة والسلام من الزنا .
ولم يقع التشبيه بحواء ، وإن الأمر عليه ؛ لكون المرأة محل التهمة لوجود الحمل إذ كانت محلا موضوعا للولادة ، وليس الرجل بمحلّ لذلك .
والمقصود من الأدلة : إنما هو ارتفاع الشكوك ، وفي حواء من آدم لا يمكن وقوع الالتباس ، لكون آدم ليس محلا لما صدر عنه من الولادة ، فكما لا يعهد ابن من غير أب ، كذلك لا يعهد ابن من غير أم . قال : فالتشبيه من طرف المعنى : أن عيسى كحواء ؛ لأن ظهور عيسى من غير أب كظهور حواء من غير أم ، وأطال في ذلك . انتهى . فتأمله فإنك لا تجده في كتاب .