وأفعاله وعاداته ، فقد قال ربك تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
[ الأحزاب : 21 ] .
وإياك أن تتخلق بأخلاق من قال فيهم سبحانه :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
[ المائدة : 104 ] ، فإن هذا حكاية عن الكفار فيخشى على من تخلق بأخلاقهم أن يجازى بجنس جزائهم ، وينادى كندائهم في النار ، قال تعالى :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
[ الأحزاب : 66 ] ، وقال تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
[ الفرقان : 27 ] ،
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها
[ السجدة : 22 ] فحين يعض على يديه يقول :
يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
[ الفرقان : 27 - 29 ] .
فهناك يتبرأ المتبوع من تابعه
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
[ البقرة : 166 ] ثم قال سبحانه وتعالى :
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا
الآية [ البقرة : 167 ] ، وقال تعالى :
فَيَقُولُ
« 1 »
الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ * قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها
[ غافر : 47 ، 48 ] ، عافانا اللّه وسائر المسلمين منها بمنه وكرمه .
فحصل من هذا كله ، أن تضييع الأوقات في ضبط الأحوال والكرامات من الغفلة عن النفس وتزكيتها وتطهيرها من الأخلاق الذميمة فيه مفسدة ، وأي مفسدة فإن السلطان إذا أمر كل واحد من رعيته بأن يقدم له تقدمة على قدر استطاعته وقوته ، فاجهد بعض الرعية نفسه في تحصيل الهدايا النفيسة والتحف العزيزة ، وتكلف في ذلك غاية الكلف ، وتعب غاية التعب طمعا في علو الدرجة عند هذا السلطان ، وبعض الرعية رضى بالراحة ومال إلى الكسل ، وعمل عملا دون ذلك العمل ، وبعضهم مال إلى الإعراض عن امتثال الأمر ، واشتغل بضبط ما حصل غيره من الهدايا ، وتعجب من قوة اجتهاده ، وشدة همته واعتداده ، وأفنى وقته في
هامش
( 1 ) بالأصل : ( وقال ) .