كشف اللّه تعالى - وله الحمد - القناع عن ذلك نظرت بعين البصيرة فإذا النية في التأليف فاسدة ، والنفس عن طريق الحق حائدة معرضة عن قول الرسول المكرم ، والنبي العظيم صلى اللّه عليه وسلم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » « 1 » .
طالبة للسمعة والرياء والمدحة والثناء ، محبة للإطراء في المجالس والرياسات ، مديرة عن الطهارة ماكثة في النجاسات ، والشرح في أحوالها الخبيثة يطول ، واللّه أسأل التوفيق إلى سواء الطريق ، وجميع ما شرحت مغطى بحجاب الغفلة والإدبار ، وطول الأمل والاغترار ، وها أنا اختم هذه الورقات بألفاظ محررة ، ونصيحة مختصرة لمن وقف عليها من المسلمين فإن النصيحة هي الدين .
فاعلم يا أخي ألهمني اللّه وإياك رشدنا ، أن الشيطان جالس على الصراط المستقيم كما أخبرنا عنه مولانا سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم حيث قال تعالى حاكيا عنه :
فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
[ الأعراف : 16 ، 17 ] .
فأعطاه اللّه أمنيته وبلغه نيته فقال تعالى في آية أخرى :
اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
[ الإسراء : 63 ، 64 ] .
وحذرنا منه غاية التحذير في مواضع عديدة من كتابه العزيز منها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ النور : 21 ] .
وقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
[ الأعراف : 27 ] فيا لها من آية ما أجمعها ، ونصيحة ما أبدعها ، فتأمل كيف نادانا مولانا لنكون في غاية اليقظة لسماع الخطاب ، فيجب علينا الاستجابة لهذا النداء
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 2317 ، 2318 ) . وقال : حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وابن ماجة في سننه ( 3976 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 14 / 320 ) عن أبي هريرة .
والحديث صحيح بشواهده .